علي فرزات - ريشة الكاريكاتير السوري

٦ أيلول ٢٠٢٦

رجل ضخم يجلس خلف مكتب يبتلع الغرفة، وأمامه مواطن صغير بحجم ممحاة. لا كلمة واحدة في الرسم. هذه الجملة البصرية، بألف صيغة وصيغة، هي ما ظل علي فرزات يقوله لعقود من على صفحات الجرائد السورية، وما جعل اسمه أشهر اسم في الكاريكاتير العربي.

من حماة إلى الصفحة الأخيرة

ولد فرزات في حماة في 22 حزيران 1951. بدأ ينشر رسومه باكراً جداً، والتحق بكلية الفنون الجميلة في دمشق مطلع السبعينيات من دون أن يكمل الشهادة - الصحافة كانت قد خطفته قبل التخرج. من عام 1969 رسم لصحيفة الثورة، ثم انتقل في منتصف السبعينيات إلى تشرين حيث صار رسمه اليومي في الصفحة الأخيرة موعداً ثابتاً للقراء.

الرسم اليومي مدرسة قاسية. عليك أن تقول فكرة كاملة كل صباح، وأن تمررها من تحت عين الرقيب، وأن تبقى مفهوماً لقارئ يقلب الصفحة في ثوانٍ. من هذا القيد الثلاثي خرج أسلوب فرزات: لا تعليق مكتوب، لا أسماء، شخصيات نمطية تختزل السلطة والفساد والقهر في هيئات يعرفها كل من عاش تحتها. الرسم بلا كلام يعبر الحدود أيضاً؛ منذ 1980 وصلت رسومه إلى لوموند الفرنسية، وفي العام نفسه حاز الجائزة الأولى في مهرجان إنترغرافيك الدولي في برلين.

المحطات الكبرى في مسيرة علي فرزات

الدومري: تجربة الصحيفة المستقلة

في شباط 2001، خلال ما سمي «ربيع دمشق»، أطلق فرزات صحيفة الدومري الساخرة - أول ترخيص يمنح لصحيفة مستقلة في سوريا منذ عام 1963. الاسم وحده برنامج عمل: الدومري هو من كان يشعل قناديل الشوارع قبل الكهرباء. بيعت الأعداد الأولى بعشرات الآلاف، وصارت الصحيفة حدثاً أسبوعياً في بلد اعتاد صحافة اللون الواحد.

التجربة لم تعمّر. ضاق هامش الانفتاح، وسحب الترخيص، وتوقفت الدومري عام 2003. لكن عامين من صحيفة ساخرة مستقلة تركا أثراً في جيل كامل من الرسامين والكتاب السوريين، وأثبتا أن جمهور هذا النوع من الصحافة موجود وجاهز.

آب 2011: الرسالة إلى اليدين

مع انطلاق الاحتجاجات في آذار 2011 تخلى فرزات عن قاعدته القديمة في رسم الأنماط لا الأفراد، وبدأت شخصيات السلطة تظهر في رسومه بملامحها الصريحة. في فجر 25 آب 2011 سحبه مسلحون ملثمون من سيارته في دمشق وانهالوا عليه ضرباً تركز على يديه، وكسروا كلتيهما، وصادروا حقيبة رسومه، وحذروه من «التهكم على قادة سوريا». التقطت عدسات الصحافة صورته على سرير المشفى ويداه ملفوفتان بالشاش، فصارت الصورة نفسها أيقونة: النظام الذي يخاف من ريشة يكسر اليد التي تمسكها.

بعد شهرين، في 27 تشرين الأول 2011، منحه البرلمان الأوروبي جائزة ساخاروف لحرية الفكر مناصفة مع أربعة من ناشطي الربيع العربي. وفي 2012 اختارته مجلة تايم ضمن قائمة المئة الأكثر تأثيراً في العالم، وحاز جائزة جبران تويني في لبنان، بعد أن كان قد نال جائزة الأمير كلاوس الهولندية عام 2002. عاش سنوات ما بعد الاعتداء خارج سوريا، ويداه اللتان التأمتا عادتا إلى الرسم.

لماذا يعنينا فرزات في سياق الفن التشكيلي؟

قد يبدو الكاريكاتير جنساً صحفياً لا فنياً، لكن هذا تقسيم كسول. فرزات خريج بيئة كلية الفنون الجميلة نفسها التي أنجبت مدرّسي الحداثة السورية، وتكوين رسومه - اقتصاد الخط، توزيع الكتل، التوقيت البصري للمفارقة - حرفة تشكيلية كاملة. أكثر من 15 ألف رسم منشور تشكل معاً أرشيفاً بصرياً لنصف قرن من الحياة السورية، بمقدار ما تشكله لوحات جيله من رواد التصوير.

لاحظ ما يحدث في رسومه للمساحة البيضاء. الورقة شبه فارغة غالباً: شخصية أو اثنتان، خط أرض، وفراغ يحيط بكل شيء. هذا الفراغ ليس كسلاً بل ضغط متعمد؛ كل ما حذفه الرسام يجبر عينك على البقاء حيث المعنى. وحين ترأس فرزات رابطة رسامي الكاريكاتير العرب كان يمثل بالضبط هذا الفهم للمهنة: الكاريكاتير بوصفه اختزالاً بصرياً محترفاً، لا تهريجاً مرسوماً.

هناك أيضاً بعد وثائقي تتجاوز قيمته الفن نفسه. من رسوم السبعينيات عن طوابير المازوت إلى رسوم الألفية عن الفساد الإداري، يستطيع مؤرخ اجتماعي أن يعيد بناء هموم السوريين عقداً بعقد من أرشيف فرزات وحده. قليل من الفنانين في أي بلد تركوا سجلاً يومياً بهذا الاتساع والانتظام.

من يقرأ تاريخ الكاريكاتير السوري يجد فرزات في مركزه بلا منازع، لكن القصة أوسع منه: صحافة ساخرة منذ منتصف القرن العشرين، وجيل شاب حمل الرسم الساخر إلى الشتات بعد 2011. وعلاقة الفن السوري عموماً بسنوات الحرب - من الكاريكاتير إلى اللوحة إلى الغرافيك - نرويها في الحرب والفن السوري.

لهواة الاقتناء ملاحظة أخيرة: رسوم فرزات الأصلية بالحبر نادرة التداول في المزادات، ومعظم ما يوثق تجربته بالإنكليزية كتاب A Pen of Damascus Steel الصادر عام 2005 عن دار Cune Press. الرسم الأصلي المنشور في صحيفة - بورقته وحبره وتاريخ نشره - وثيقة مزدوجة: عمل فني وقصاصة تاريخ في آن، وهذا ما يجعل أرشيفات الرسامين الصحفيين من أصعب المقتنيات تقييماً وأكثرها إغراء. اسمه حاضر في كل سرد متحفي جاد عن فن المنطقة، وحضوره في أي مجموعة تهتم بالفنون الغرافيكية السورية حضور مؤسس. بقية البورتريهات في فهرس المقالات.

أسئلة شائعة

من هو علي فرزات؟

رسام كاريكاتير سوري ولد في حماة عام 1951، نشر رسومه في الثورة ثم تشرين ولوموند الفرنسية، وأسس عام 2001 صحيفة الدومري، أول صحيفة مستقلة مرخصة في سوريا منذ 1963. حاز جائزة ساخاروف لحرية الفكر من البرلمان الأوروبي عام 2011.

ماذا حدث لعلي فرزات عام 2011؟

في 25 آب 2011 اعتدى عليه مسلحون ملثمون في دمشق وكسروا كلتا يديه، في رسالة واضحة بسبب رسومه الناقدة خلال الانتفاضة السورية. وثقت الصحافة العالمية الحادثة، وبعد شهرين منحه البرلمان الأوروبي جائزة ساخاروف.

ما الذي يميز أسلوب فرزات؟

رسومه بلا تعليق مكتوب تقريباً: شخصيات نمطية (الجنرال، البيروقراطي، المواطن المسحوق) لا أفراد بأسمائهم، ولغة بصرية تُفهم في أي بلد. هذا ما جعل رسومه تعبر الحدود وتنشر في صحف عالمية.

علي فرزات - ريشة الكاريكاتير السوري | الفن السوري