فنانو السويداء وحمص: مشاهد خارج المركز

6 September 2026

عند المدخل الغربي لمدينة السويداء ينتصب تمثال بازلتي أسود نحته فؤاد نعيم من صخرة واحدة. لن تجد هذا العمل في كتالوج مزاد ولا في صالة عرض دمشقية، لكنه يقول شيئاً جوهرياً: خارج دمشق وحلب توجد مشاهد فنية حقيقية، تشتغل بخامات مكانها وذاكرته، ويكاد لا يوثّقها أحد.

هذا المقال محاولة أمينة لرسم مشهدين من هذه المشاهد. أمينة بمعنى محدد: ما لا نجد له مصدرين مستقلين لا نكتبه، والفجوات نسميها فجوات.

السويداء: محافظة تنحت من حجرها

جبل العرب مبني من البازلت، بيوته القديمة ومدافنه وأقنية مياهه. كان طبيعياً أن يتحول الحجر نفسه إلى خامة الفن المحلي الأولى، وأن تصبح السويداء أقرب إلى «محافظة نحاتين» منها إلى محافظة رسامين.

الشواهد المتاحة تدعم ذلك. معروف شقير أنجز نصباً بازلتياً بارتفاع أربعة أمتار ووزن ستة أطنان تقريباً، وله عشرات الأعمال الموزعة في ساحات المحافظة وخارجها. فؤاد نعيم وقّع تمثال المدخل الغربي المنحوت من البازلت. والمحافظة استضافت ملتقى دولياً للنحت، ومعارض جماعية شارك في بعضها أكثر من 60 فناناً محلياً - رقم لافت لمحافظة صغيرة خارج المركز.

خريطة مبسطة: مشهدا السويداء وحمص خارج المركز

ماذا عن التصوير واللوحة في السويداء؟ النشاط قائم والمعارض الجماعية تتكرر، لكن الأسماء الفردية التي عبرت إلى السوق الوطنية أو المزادات قليلة، والمكتوب عنها أقل. هذه هي الفجوة التوثيقية الأولى التي نتركها مفتوحة بدل ملئها بأسماء لا نستطيع التحقق منها.

حمص: مدينة تُرسم من بعيد

حكاية الفن الحمصي في العقد الأخير تختصرها سيرة واحدة. محمود شيخاني، مواليد حمص 1953 وخريج كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق عام 1977، اشتغل في مدينته عقوداً قبل أن تنتهي مرحلته الحمصية على طريقة لا يتخيلها فنان: لوحاته أُحرقت ومرسمه خُرّب في سنوات الحرب. المدينة التي فقدت أحياء كاملة فقدت معها أرشيفات فنية لن تعود. المحطة التالية كانت برلين، حيث يواصل الرسم - وحمص حاضرة في المنفى أكثر من حضورها في بيوتها المهدّمة.

إلى جانبه يوثّق أرشيف الصحافة أسماء مثل جورج محفوض، مواليد حمص 1959، المأخوذ بالأسواق القديمة يرسم جوانبها مراراً. لكن الصورة العامة تشبه صورة السويداء: مشهد موجود، معارض تقام، وطبقة توثيق رقيقة جداً فوق كل ذلك.

لماذا يبقى «خارج المركز» خارج السجل؟

الأسباب بنيوية لا تتعلق بالموهبة. كلية الفنون الجميلة الوحيدة لعقود كانت في دمشق - كما يشرح مقال كلية الفنون الجميلة بدمشق - فمن أراد الاحتراف غادر مدينته في العشرين ونادراً ما عاد. الصالات التجارية والنقاد والصحافة الفنية تركزت في العاصمة أيضاً، فمن عرض في مدينته عرض بلا سجل مكتوب. ثم جاءت الحرب فبعثرت حتى القليل الموجود.

النتيجة عملية بالنسبة للمقتني: أعمال فناني المحافظات تصل إليك غالباً بلا سيرة منشورة وبلا سجل عرض يمكن فحصه. هذا لا يعني تجنبها - فيها بعض أفضل ما يُنتج في سورية اليوم وبأسعار ما قبل الاكتشاف - لكنه يعني الشراء من الفنان مباشرة أو من وسيط تثق به، وتوثيق كل شيء بنفسك منذ لحظة الشراء، كما تشرح قواعد دليل شراء الفن السوري.

ومن يرد المقارنة مع المشهد المركزي، فخريطة صالات العاصمة في دليل صالات دمشق، وقصة المدينة الثانية في المشهد التشكيلي الحلبي. أما السويداء وحمص فما زالتا تنتظران من يكتبهما كما تستحقان - وهذا المقال إشارة أولى لا أكثر.

FAQ

بماذا تتميز السويداء فنياً؟

بالنحت على البازلت أولاً. الحجر الأسود الذي تُبنى منه المحافظة صار خامة نحتية مميزة، وأعمال نحاتين مثل معروف شقير وفؤاد نعيم منصوبة في ساحات المدينة ومداخلها، واستضافت المحافظة ملتقيات نحت ومعارض جماعية تجاوز بعضها 60 مشاركاً.

من أبرز الفنانين التشكيليين من حمص؟

من الأسماء الموثقة محمود شيخاني (مواليد 1953، خريج كلية الفنون الجميلة بدمشق 1977) الذي انتهت مرحلته الحمصية بإحراق لوحاته فانتقل إلى برلين، وجورج محفوض (مواليد 1959) المعروف برسم الأسواق القديمة. أسماء أخرى كثيرة لم تنل توثيقاً كافياً.

هل تصل أعمال فناني المحافظات إلى المزادات؟

نادراً باسم المحافظة. المزادات تتعامل مع الفنان السوري عبر دمشق أو المنفى، لا عبر مدينته الأصلية. من يريد اقتناء أعمال من السويداء أو حمص يشتري عادة من الفنان مباشرة أو من صالات دمشق ومنصات المهجر.