فادي يازجي - وجوه دمشق اليومية

٦ أيلول ٢٠٢٦

على صفحة جريدة قديمة، فوق أخبارها وإعلاناتها، وجه صغير مرسوم بخطوط قليلة: عينان واسعتان، ابتسامة ملتبسة بين الفرح والانكسار. هذه واحدة من مئات «يوميات» فادي يازجي، الذي حوّل ورق الجرائد نفسه، بما يحمله من تاريخ يومي عابر، إلى قماشته المفضلة. الخبر يبلى، والوجه يبقى.

نحات في الأصل

وُلد يازجي في اللاذقية عام 1966، ودرس النحت لا التصوير في كلية الفنون الجميلة بدمشق، متخرجاً عام 1988. منذ تخرجه يعمل فناناً متفرغاً، وهذا وحده كان رهاناً نادراً في سوريا الثمانينيات.

خلفية النحت تفسر لغته. شخوصه، مرسومة كانت أم مصبوبة بالبرونز، كائنات ذات كتلة: أجساد قصيرة ممتلئة، رؤوس كبيرة، ملامح أقرب إلى الأقنعة. نصف بشر ونصف مخلوقات طرية، يراها النقاد تجسيداً للإنسان العادي المهمش، المحشور في جسده وظروفه، الحالم رغم ذلك. القرابة مع تشوهات سبهان آدم واردة في الذهن، لكن الفرق جوهري: وحوش آدم تصرخ، وكائنات يازجي تبتسم بحياء.

المرسم الذي لم يغلق

مرسم يازجي في دمشق القديمة ليس عنواناً بل موقفاً. حين اندلعت الحرب وغادر كثير من الفنانين، بقي يعمل من المدينة القديمة، يستمد مادته من الحياة اليومية التي استمرت حوله بعنادها الدمشقي المعروف. الصحافة الفنية الدولية وثّقت هذا البقاء وحاورته مراراً بوصفه أحد أبرز من واصلوا الإنتاج من الداخل، وقصته من القصص المركزية في ملف الحرب والفن السوري.

لم يتحول بقاؤه إلى خطاب بطولي في العمل نفسه. لا مشاهد قصف عنده ولا أنقاض. الحرب تتسرب إلى أعماله مواربة: خبز على الطاولة، عائلة متلاصقة، وجه يبتسم ابتسامة أثقل من البكاء. يومياته على الجرائد خصوصاً صارت أرشيفاً موازياً: التاريخ الكبير مطبوع في الخلفية، والإنسان الصغير مرسوم فوقه.

محطات فادي يازجي

من دمشق إلى لندن وعمّان

راكم يازجي حضوراً دولياً مبكراً نسبياً. أقام إقامة فنية في مؤسسة دلفينا بلندن عام 2007، وخصصته صالة الموزاييك رومز اللندنية عام 2011 بمعرض استعادي لمنتصف المسيرة جمع وسائطه المتعددة. تقتني أعماله مؤسسات إقليمية بينها المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة في عمّان ومؤسسة أتاسي، وعرضته صالات المنطقة الكبرى وتداولته مزادات الفن العربي المعاصر.

في السوق، تتوزع أعماله على درجات دخول متعددة تناسب المقتنين الجدد: الأعمال الورقية واليوميات على الجرائد في الطرف الأيسر من السلم السعري، ثم الوسائط المختلطة الكبيرة، فالبرونزيات. ولأن إنتاجه غزير ومتنوع الخامات، تنطبق عليه قاعدة قراءة سند الملكية بحذافيرها: وثّق مصدر القطعة قبل سعرها.

لماذا وجوهه «دمشقية»؟

ليست فيها قبة ولا مئذنة ولا حارة. دمشقيتها في المزاج: سخرية خفيفة تغلف تعباً قديماً، وقدرة على تحويل القلة إلى وليمة. يرسم يازجي أهل المدينة كما يعرفهم جارهم لا كما يصورهم الإعلام، ولذلك تشعر أمام أعماله أنك تعرف هؤلاء الناس شخصياً. في خريطة أشهر الفنانين السوريين يمثل يازجي جيل الوسط الذي جسر بين حداثة الرواد وفناني ما بعد 2011، ويمثل قبل ذلك فكرة بسيطة وصعبة: أن تظل ترى الوجه الإنساني حين يصبح كل شيء حوله أرقاماً وأخباراً.

أسئلة شائعة

من هو فادي يازجي؟

فنان سوري وُلد في اللاذقية عام 1966، درس النحت في كلية الفنون الجميلة بدمشق وتخرج عام 1988، ويعمل منذ ذلك الحين فناناً متفرغاً من مرسمه في دمشق القديمة.

هل غادر فادي يازجي سوريا خلال الحرب؟

لا. بقي يعمل من مرسمه في المدينة القديمة بدمشق طوال سنوات الحرب، واستمر في العرض داخل سوريا وخارجها، وهو من أبرز الفنانين الذين وثّقت الصحافة الدولية بقاءهم.

بأي خامات يعمل فادي يازجي؟

يتنقل بين البرونز والطين والرسم بالوسائط المختلطة، ويرسم على أسطح غير تقليدية مثل صفحات الجرائد وقطع الأثاث، إضافة إلى أعمال إسمنتية ونحاسية صغيرة.