مؤسسة أتاسي: أرشيف الفن السوري الحديث
٦ أيلول ٢٠٢٦
في علّية مكتبة عائلية في حمص، عام 1986، علّقت شقيقتان لوحات على الجدران وسمّتا المكان صالة. لم يكن في المدينة كلها صالة خاصة واحدة قبل ذلك اليوم. بعد أربعة عقود، تحمل تلك المبادرة الصغيرة اسماً يعرفه كل باحث في الفن العربي: مؤسسة أتاسي، صاحبة أشمل مجموعة خاصة مكرسة للفن السوري الحديث والمعاصر.
من الصالة إلى المؤسسة
الصالة التي أسستها منى وميلا أتاسي فوق مكتبة العائلة كبرت بسرعة: انتقلت إلى مساحة أوسع في المبنى نفسه، ثم حسمت خطوتها الكبرى عام 1993 بالانتقال إلى حي الروضة في دمشق. هناك تحولت إلى واحدة من أهم منصات العرض في البلاد، وقدمت كبار الأسماء - من فاتح المدرّس إلى عبدالله مراد وأحمد دراق السباعي - ضمن برنامج نشط من المعارض والندوات والإصدارات.
كانت منى أتاسي تخطط لتحويل التجربة إلى مساحة غير ربحية منذ 2010، ووجدت موقعاً في دمشق بالفعل. ثم جاء آذار 2011. أغلقت الصالة أبوابها، وانتقلت العائلة والمجموعة إلى دبي - وهناك وُلدت المؤسسة رسمياً عام 2016، كياناً مستقلاً غير ربحي تديره اليوم شيرين أتاسي، ابنة منى.
ماذا تحفظ المؤسسة؟
المجموعة تغطي قرناً كاملاً تقريباً: من روّاد أوائل القرن العشرين إلى الأعمال المعاصرة، بأعمال لأكثر من تسعين فناناً سورياً. حين افتُتحت مساحة «كونكريت» في السركال أفينيو بدبي عام 2017، كان معرض مجموعة أتاسي هو حدث الافتتاح - إشارة إلى الوزن الذي صارت تمثله.
لكن اللوحات نصف الحكاية فقط. النصف الآخر ورق: أرشيف الفن السوري الحديث (MASA) يجمع كتالوجات معارض من خمسينيات القرن الماضي وستينياته، ومراسلات فنانين، وصوراً وقصاصات صحافية - مادة كانت مبعثرة في بيوت ومخازن مهددة، بعضها في مدن دمرتها الحرب. أضف إلى ذلك «المجلة» البحثية التي تنشر دراسات عن الفن السوري، وبودكاست «حوار» الذي يسجل شهادات الفنانين بأصواتهم.
لماذا يهم هذا المقتني والباحث معاً؟
سوق بلا ذاكرة مؤسسية سوق هش. حين يبيع مزاد لوحة لفاتح المدرّس أو لؤي كيالي بمئات آلاف الدولارات - وقد حدث؛ راجع مشهد السوق بعد 2024 - فإن التوثيق الذي يسند نسبة العمل وتاريخ عرضه يمر غالباً بأرشيفات كالتي تبنيها أتاسي. المؤسسة لا تبيع ولا تشتري لحساب أحد، وهذا بالضبط ما يعطي عملها ثقله: مرجعية بلا مصلحة تجارية.
وللباحث، الفارق وجودي. تاريخ الفن السوري لم يُكتب بعد كتابة وافية، والمادة الأولية التي سيُكتب منها كانت في طريقها إلى الضياع. ما تفعله المؤسسة يشبه ما فعله المؤرخون بعد كل حرب كبرى: جمع الشظايا قبل أن تتحول إلى فراغ.
موقعها على الخريطة
في المشهد السوري المؤسسي، تحتل أتاسي الضلع الثالث من مثلث واضح: غاليري أيام بنى السوق الدولية، وصالات دمشق حفظت الحضور المحلي، وأتاسي حفظت الذاكرة. ومع عودة الحياة إلى المشهد الداخلي بعد 2024، والتمثيل الرسمي الجديد في بينالي البندقية 2026، يكتسب الأرشيف قيمة إضافية: أي نهضة قادمة ستحتاج أن تعرف على ماذا تبني. المزيد من مواد الموقع في فهرس المقالات.
أسئلة شائعة
ما الفرق بين صالة أتاسي ومؤسسة أتاسي؟
الصالة كانت مشروعاً تجارياً: أسستها الشقيقتان منى وميلا أتاسي في حمص عام 1986 ثم انتقلت إلى دمشق عام 1993، وأغلقت مع اندلاع الأحداث. المؤسسة كيان غير ربحي تأسس في دبي عام 2016 مهمته الحفظ والبحث والنشر، لا البيع.
هل يمكن الاطلاع على مجموعة المؤسسة؟
نعم، جزء كبير من المجموعة والأرشيف متاح رقمياً عبر موقع المؤسسة وعبر منصة غوغل للفنون والثقافة، إضافة إلى معارض دورية تقيمها المؤسسة أو تعير أعمالها لمتاحف ومعارض دولية.
ماذا يضم أرشيف MASA؟
أرشيف الفن السوري الحديث (MASA) يجمع وثائق الحركة الفنية السورية: كتالوجات معارض قديمة، مراسلات، صور، قصاصات صحافية ومطبوعات يصعب إيجادها في أي مكان آخر - المادة الخام التي سيكتب منها تاريخ الفن السوري.