غاليري أيام: الصالة التي دوّلت الفن السوري
٦ أيلول ٢٠٢٦
اثنان وعشرون ألف عمل فني. هذا ما نقله غاليري أيام من دمشق إلى دبي على مدى ثلاث سنوات مع اشتداد الحرب - ومعها عشرون فناناً وعائلاتهم، خرجوا واحداً بعد الآخر ليواصلوا العمل من محترفات جديدة. لم تشهد سوق الفن العربي عملية إجلاء بهذا الحجم من قبل، وهي تختصر قصة الصالة التي حوّلت الفن السوري من مشهد محلي إلى ظاهرة مزادات عالمية.
البداية: دمشق 2006
حين افتتح ابنا العم خالد وهشام السماوي صالتهما في دمشق عام 2006، كانا جامعي أعمال قبل أن يكونا تاجرين. الرهان كان بسيطاً وجريئاً في آن: الفن السوري مسعّر بأقل من قيمته بكثير، والفجوة بين موهبة فنانيه وحضورهم الدولي فجوة تسويق لا فجوة مستوى.
اشتغل الغاليري على الجبهتين. عالمياً: مزادات وترويج ومعارض خارجية وضعت أسماء مثل صفوان داحول وتمام عزام أمام جمهور جديد. ومحلياً: برنامج «شباب أيام» لاكتشاف المواهب الناشئة، ومنشورات توثيقية، وبرمجة تعليمية. هذه المعادلة - بلوغ السوق الدولية دون قطع الجذور - هي ما ميّز أيام عن أي صالة عربية سبقتها.
الانتقال الكبير
مع انفجار الوضع بعد 2011، اتخذ السماويان قراراً غيّر خريطة الفن السوري: نقل المقر من دمشق إلى دبي، ومعه الفنانون أنفسهم. من محترفات القوز في دبي واصل الجيل الذي احتضنه الغاليري إنتاجه، وصارت أعمال الحرب - أشهرها أعمال تمام عزام الرقمية - تصل إلى الصحافة العالمية خلال أيام من إنجازها.
التوسع لم يتوقف: بيروت، ثم لندن حيث افتتح فرع نيو بوند ستريت في كانون الثاني 2013 في قلب حي الصالات الأرقى في أوروبا. أن تُعرض لوحة سورية على بعد أمتار من سوذبيز، في ذروة الحرب، كان بياناً بحد ذاته.
ماذا يعني «التدويل» عملياً؟
قبل أيام، كان الفنان السوري يبيع محلياً بأسعار محلية، وتصل أعماله إلى المزادات مصادفة. بعدها صار له سعر معلن، وسجل معارض موثق، وحضور في معارض الفن الدولية من دبي إلى بازل. هذا الأثر تراه اليوم في أرقام المزادات: الأسعار القياسية للحداثيين السوريين - من لؤي كيالي إلى فاتح المدرّس - بُنيت على قاعدة جمهور دولي تشكّل في تلك السنوات. راجع مشهد الفن السوري بعد 2024 لترى كيف يُترجم ذلك في السوق الحالية.
الأثر الآخر أعمق: الغاليري حفظ استمرارية جيل كامل. الفنانون الذين نُقلوا إلى دبي لم ينقطعوا عن الإنتاج يوماً واحداً، بينما تشتت أقرانهم الذين بقوا بلا تمثيل بين المنافي - وهي قصة يرويها مشهد الشتات في إسطنبول وبرلين من زاويته.
أيام اليوم
الصالة اليوم عمل عائلي بالكامل، يديره الجيل الثاني: إياد ومايا السماوي. البرمجة تمر أساساً عبر دبي، والمحفظة اتسعت من السوريين إلى فنانين عرب وإقليميين. ومع انفتاح دمشق بعد 2024، يتردد السؤال الطبيعي في الوسط: هل تعود أيام إلى المدينة التي بدأت فيها؟ لا إعلان رسمياً حتى تاريخ كتابة هذه السطور - لكن صالات دمشق التي صمدت في الداخل تنتظر منافسة من العيار الثقيل.
يبقى الدرس الذي تركته أيام لكل المشهد: الفن السوري لم يكن يوماً أقل من العالمية - كان ينقصه من يبني له الجسر. من هذا الجسر عبرت لاحقاً مؤسسة أتاسي بمشروع مختلف تماماً: الأرشفة بدل البيع، وعبرت سارة شمّا وصولاً إلى جناح سوريا في بينالي البندقية 2026. المزيد في فهرس المقالات.
أسئلة شائعة
من أسس غاليري أيام ومتى؟
أسسه ابنا العم خالد وهشام السماوي في دمشق عام 2006، وكانا جامعي أعمال فنية قبل أن يكونا صاحبي صالة. اليوم يدير الجيل التالي من العائلة - إياد ومايا السماوي - أعمال الغاليري من دبي.
ما هو برنامج شباب أيام؟
برنامج أطلقه الغاليري لاكتشاف الفنانين الناشئين ورعايتهم عبر مسابقة ومحترفات وعروض. خرّج عدداً من أبرز أسماء الجيل السوري الشاب الذين انتقلوا لاحقاً إلى التمثيل الكامل في الغاليري وإلى المزادات الدولية.
أين توجد فروع غاليري أيام اليوم؟
المقر الرئيسي في دبي (منطقة القوز - السركال أفينيو)، مع حضور تاريخي في بيروت وفرع لندن الذي افتتح في نيو بوند ستريت عام 2013. البرمجة الأنشط اليوم تمر عبر دبي.