جناح سوريا في بينالي البندقية 2026: سارة شمّا و«مدفن برج تدمر»

٦ أيلول ٢٠٢٦

خمسة عشر متراً من الارتفاع في باحة مكشوفة على أطراف البندقية. برج يشبه ما كان قائماً في بادية تدمر قبل أن تنسفه الحرب، لكنه هذه المرة يُبنى لا يُهدم، وبداخله رسم وضوء وصوت ورائحة. هذا «مدفن برج تدمر»، عمل سارة شمّا الذي يشغل الجناح الوطني السوري في الدورة الحادية والستين من بينالي البندقية، من 9 أيار حتى 22 تشرين الثاني 2026.

لماذا الأبراج؟

بين القرنين الأول والثالث الميلاديين بنى التدمريون مدافن عائلية على شكل أبراج ترتفع فوق خط الصحراء، تحمل في داخلها منحوتات جنائزية لأصحابها - وجوهاً حجرية ظلت تحدق في الزوار ألفي سنة. خلال الحرب دُمرت الأبراج كلها، ونُهبت مئات المنحوتات الجنائزية وبيعت خارج البلاد.

اختيار شمّا لهذا الرمز بالذات قرار محسوب: البرج الجنائزي هو الخسارة السورية في صورة واحدة - عمارة وذاكرة عائلية ونهب منظم معاً. والعمل لا يكتفي بالرثاء؛ الجناح يحمل مطلباً معلناً باسترداد الآثار المنهوبة خلال سنوات الحرب، ما يجعله أقرب إلى مرافعة منه إلى نصب تذكاري.

عرض فردي، وامرأة أولى

مشاركات سوريا السابقة في البينالي اعتمدت صيغة ثابتة: مجموعة فنانين سوريين يجاورهم مدعوون دوليون. دورة 2026 قلبت الصيغة - فنانة واحدة، بعرض فردي غامر، بتكليف من وزارة الثقافة وتقييم اليابانية يوكو هاسيغاوا، أحد أبرز الأسماء في تقييم المعارض الدولية. وشمّا بذلك أول امرأة تتصدر الجناح السوري في تاريخه، وأول من يمثل رسمياً سوريا الجديدة على هذا المسرح بعد التحول السياسي في كانون الأول 2024.

للفنانة نفسها، القصة اكتمال دائرة. المولودة في دمشق والمقيمة في لندن، بنت سمعتها الدولية على بورتريهات نفسية كثيفة تحفر في وجوه البشر - راجع ملفنا الكامل عن سارة شمّا - وقالت في حوارات ما قبل الافتتاح إنها تعتبر اللحظة فرصة لن تتكرر لإعادة بناء بلدها ثقافياً.

محطات الجناح السوري نحو البندقية

الموقع والتجربة

الجناح ليس في الجارديني ولا الأرسنالي، بل في الباحة المكشوفة لحرم كوتونيفيتشو التابع لجامعة إيواف - والعمل مصمم أصلاً للهواء الطلق: برج يقف تحت سماء البندقية كما وقفت الأبراج الأصلية تحت سماء البادية. الرسم - وسيط شمّا الأول - يلتقي فيه بالعمارة والضوء والصوت والرائحة في تجربة تتقصد الحواس الخمس، وهو خيار نادر في الأجنحة الوطنية التي تكتفي عادة بجدران بيضاء ولوحات.

ما الذي يعنيه الجناح للمشهد السوري؟

قيمة اللحظة تتجاوز العمل نفسه. البينالي أهم واجهة رسمية للفنون في العالم، وحضور سوريا فيه بهذا الشكل - فنانة عالمية، مقيّمة يابانية مرموقة، خطاب استرداد لا استجداء - يعيد ضبط صورة البلد الفنية بعد عقد ونصف من الحضور المرتبك. وهو يصب مباشرة في التحول الأكبر الذي يشهده مشهد الفن السوري بعد 2024: من فن يُقرأ عبر عدسة الحرب فقط، إلى مشهد يملك مؤسساته وسوقه وسردياته.

الطريق إلى هذه اللحظة عبّدته مؤسسات سبقت: غاليري أيام الذي بنى الجمهور الدولي، ومؤسسة أتاسي التي حفظت الذاكرة، ومساحات الشتات في إسطنبول وبرلين التي أبقت الإنتاج حياً في سنوات الانقطاع، فيما تستعيد صالات دمشق دورها في الداخل. من يزر البندقية قبل 22 تشرين الثاني سيرى الخلاصة واقفة على ارتفاع خمسة عشر متراً. المزيد في فهرس المقالات.

أسئلة شائعة

متى وأين يمكن مشاهدة الجناح السوري في بينالي البندقية 2026؟

من 9 أيار إلى 22 تشرين الثاني 2026، في الباحة المكشوفة لحرم كوتونيفيتشو التابع لجامعة إيواف في البندقية (Università Iuav di Venezia)، ضمن الدورة الحادية والستين من بينالي الفنون.

ما هو العمل المعروض في الجناح؟

«مدفن برج تدمر» - تجهيز غامر بارتفاع نحو 15 متراً يستعيد الأبراج الجنائزية التدمرية المدمرة، ويجمع بين الرسم والعمارة والضوء والصوت والرائحة، ويطالب باسترداد الآثار المنهوبة خلال الحرب السورية.

بماذا تختلف مشاركة 2026 عن أجنحة سوريا السابقة في البينالي؟

الأجنحة السابقة عرضت عادة مجموعة فنانين سوريين إلى جانب فنانين دوليين مدعوين. دورة 2026 كسرت الصيغة مرتين: فنانة واحدة تحمل الجناح كاملاً بعرض فردي، وهي أول امرأة تتصدر الجناح السوري في تاريخه.

جناح سوريا في بينالي البندقية 2026: سارة شمّا و«مدفن برج تدمر» | الفن السوري