ممدوح قشلان: شيخ التشكيليين الدمشقيين

٦ أيلول ٢٠٢٦

في صيف 2022 أغلق آخر مرسم من مراسم الجيل الأول. رحل ممدوح قشلان في 29 آب عن ثلاثة وتسعين عاماً، وكان حتى سنواته الأخيرة يرسم دمشق نفسها التي بدأ برسمها قبل سبعة عقود: سوقاً يغلي بالناس، عرساً شعبياً، حارة يقطعها ضوء الظهيرة. حين يلقّبه الوسط بشيخ التشكيليين الدمشقيين فليس مجاملةً لسنّه، بل توصيفاً دقيقاً: عاش عمر الحداثة السورية كله تقريباً، وشارك في بناء مؤسساتها لا لوحاتها فقط.

دمشقي في روما

وُلد قشلان في دمشق عام 1929، في مدينة لم يكن فيها بعد كلية فنون ولا نقابة ولا صالات عرض تُذكر. الموهوب في ذلك الجيل كان أمامه طريق واحد: السفر. التحق بأكاديمية الفنون الجميلة في روما ودرس فيها من 1952 إلى 1959 حتى نال دبلومها باختصاص التصوير - واحداً من ثلاثة سوريين فقط من جيله أكملوا التكوين الأكاديمي في إيطاليا، إلى جانب محمود جلال ومحمود حماد.

سبع سنوات بين متاحف روما تركت أثرها: عين مدربة على التكوين الكلاسيكي، لكنها حين عادت إلى دمشق لم ترسم روما. أول معرض فردي له أقيم في المتحف الوطني بدمشق عام 1958، وكان إعلان برنامجه الدائم: المدينة وأهلها.

محطات ممدوح قشلان

بناء المؤسسة قبل بناء المجد

يسهل نسيان أن المشهد الفني السوري لم يكن موجوداً ليُنضم إليه؛ جيل قشلان بناه غرفة غرفة. ساهم عام 1969 في تأسيس نقابة الفنون الجميلة، الإطار الذي نظم مهنة التشكيلي السوري لعقود. درّس في سوريا ومصر، ونفذ تكليفات لليونيسف عن تعليم الفتيات، وألف كتباً توثق تجارب مجايليه - منها دراسات عن محمود جلال ولؤي كيالي - في وقت لم يكن أحد يكتب تاريخ هذا الفن. وزارة الثقافة منحته جائزة الرواد عام 1996 اعترافاً بهذا الدور المزدوج.

أما الحصيلة العَرضية فتتجاوز ثلاثمئة معرض في سوريا والعالم، من صوفيا إلى باريس إلى فنلندا، وأعمال مقتناة في المتاحف الوطنية بدمشق وحلب ودير عطية، وفي متحف سرسق ببيروت ومتحف الفن الحديث بالقاهرة.

الأسلوب: دمشق بخط سيال

لوحة قشلان تُقرأ بسرعة وتُنسى ببطء. خط منحنٍ سريع يمسك الحركة - بائعاً ينادي، راقصة في عرس، حصاناً في سباق - وألوان دافئة تميل إلى الذهبي والأحمر الترابي، كأن ضوء دمشق مخزون في الأصباغ نفسها. لم يجرب القطيعة ولا جذبه التجريد الصرف الذي ذهب إليه بعض مجايليه؛ ظل وفياً لتصوير احتفالي بالحياة الشعبية، وهذا الثبات نفسه صار توقيعه.

في المزادات، تظهر أعماله بانتظام لدى بونهامز وكريستيز ضمن مزادات الفن الشرق أوسطي الحديث، بأسعار لا تزال دون مستوى نجوم جيله - لؤي كيالي وفاتح المدرّس - وهو ما يجعله عند بعض المقتنين نقطة دخول معقولة إلى الحداثة السورية المؤسسة.

اقرأ أيضاً

قشلان ركن من أركان القصة التي نرويها في أشهر الفنانين السوريين. مجايله نعيم إسماعيل حل معادلة الحداثة من باب الزخرفة، بينما ولدت بعد عقود أجيال حملت المشهد إلى مناطق لم يتخيلها الجيل المؤسس: كيفورك مراد يرسم حياً مع الموسيقى، خالد دوّا ينحت الحرب في المنفى، وعمران يونس يرسمها بلا مواربة - وسياق ذلك كله في الفن السوري وسنوات الحرب. المزيد في فهرس المقالات.

أسئلة شائعة

من هو ممدوح قشلان؟

رسام سوري وُلد في دمشق عام 1929 وتوفي في 29 آب 2022، من الجيل المؤسس للحداثة التشكيلية السورية. درس في أكاديمية الفنون الجميلة بروما بين 1952 و1959، وكان من قلة من جيله أكملوا تكوينهم الأكاديمي في إيطاليا.

بماذا اشتهرت لوحاته؟

بمشاهد دمشق وناسها: الأسواق والحارات والمقاهي والأعراس الشعبية، بخط سيال وألوان دافئة مضيئة. أعماله معروضة في المتاحف الوطنية بدمشق وحلب ودير عطية، وفي متحف سرسق ببيروت ومتحف الفن الحديث بالقاهرة.

ما دوره خارج اللوحة؟

شارك في تأسيس نقابة الفنون الجميلة في سوريا عام 1969، ونال جائزة الرواد من وزارة الثقافة عام 1996، ودرّس في سوريا ومصر، وألف كتباً عن الفن وعن مجايليه منهم محمود جلال ولؤي كيالي.