عمران يونس: الرسم في وجه العنف

٦ أيلول ٢٠٢٦

أمام لوحة لعمران يونس لا تُمنح رفاهية المسافة. وجه بحجم الجدار تقريباً، ملطخ ومكشوط ومعاد بناؤه بضربات تبدو غاضبة، وعينان تنظران إليك من داخل الركام اللوني. من يبحث عن فن سوري «جميل» يزيّن الصالون فليكمل طريقه؛ يونس يرسم ما فعلته العقود الأخيرة بالإنسان السوري، ويرسمه من مسافة صفر.

من الحسكة إلى كلية الفنون

وُلد عمران يونس عام 1971 في الحسكة، أقصى الشمال الشرقي السوري - الجغرافيا الهامشية نفسها التي أنجبت كيفورك مراد قبله بعام واحد في القامشلي المجاورة، وكأن أطراف البلاد كانت تدخر فنانيها للعاصمة. درس في قسم التصوير بكلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق وتخرج عام 1998، ثم نال دبلوم الدراسات العليا من الكلية نفسها عام 2000، وحصد مبكراً الجائزة الأولى في مسابقة الشباب السنوية الثالثة بدمشق.

منذ أواخر التسعينيات وهو حاضر في المشهد العربي: معارض في دمشق وبيروت ودبي والدوحة وصولاً إلى الولايات المتحدة، وموقع ثابت ضمن مجموعة مؤسسة الأتاسي التي تؤرشف الفن السوري الحديث والمعاصر.

تعبيرية بلا مخدر

ينتمي يونس إلى سلالة التعبيرية السورية - السلالة التي تمتد من فاتح المدرّس إلى مروان قصاب باشي وتلاميذهما - لكنه يمثل طرفها الأعلى حرارةً. سطح اللوحة عنده ساحة اشتباك: طبقات لون تُبنى وتُكشط، أجساد تتضخم وتتشوه كأنها تحت ضغط فيزيائي فعلي، ووجوه تحدق بثبات من داخل الفوضى. النقاد الذين تناولوا تجربته يجمعون على أنها من أكثر التجارب مباشرةً في التعامل مع المعاناة السورية: لا رمز يخفف ولا جمالية تخدّر.

وهنا فرادته ضمن جيله. أمام الحدث السوري نفسه، اختار خالد دوّا التوثيق النحتي البارد الذي يحفظ التفاصيل، واختار مراد البناء الموسيقي المتفائل، بينما بقي يونس داخل حرارة اللحظة، يرسمها قبل أن تبرد. ثلاث استراتيجيات نقرأها معاً في الفن السوري وسنوات الحرب.

محطات عمران يونس

في السوق والمجموعات

أعمال يونس تتحرك في القناة الخليجية-اللبنانية للفن السوري المعاصر: صالة فن أبورتيه في دبي تمثله وتعرض سيرته، وصالة المرخية في الدوحة تدرجه ضمن فنانيها، وله صفحة نتائج على Artsy. الأسعار في نطاق الفن المعاصر العربي الصاعد لا نطاق أرقام الرواد القياسية - وهو ما يجعله من الأسماء التي يراقبها المقتنون الباحثون عن جيل ما بعد الحداثيين قبل أن تكتمل مأسسته.

قاعدة السوق هنا كما في كل مقتنيات الفن المعاصر: الشراء من الصالة الممثلة أو المزاد الموثق، والاحتفاظ بكل أوراق الملكية والمنشأ، فسوق الفن السوري شهدت ما يكفي من الأعمال المنسوبة خطأً.

اقرأ أيضاً

عمران يونس واحد من الأسماء التي نضعها في سياقها ضمن أشهر الفنانين السوريين. وللمقارنة مع الجيل الذي أسس اللعبة قبل نصف قرن، اقرأ عن نعيم إسماعيل الذي زاوج الزخرفة بالحداثة، وممدوح قشلان الذي رسم دمشق سبعين عاماً. الفهرس الكامل في صفحة المقالات.

أسئلة شائعة

من هو عمران يونس؟

رسام سوري وُلد في الحسكة عام 1971، تخرج من قسم التصوير في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق عام 1998 ونال دبلوم الدراسات العليا من الكلية نفسها عام 2000. حاضر في المشهد الفني العربي منذ أواخر التسعينيات.

بماذا يتميز أسلوبه؟

تعبيرية عالية الحرارة: ضربات فرشاة عنيفة، أجساد ووجوه مشوهة تحت الضغط، ومساحات لون صادمة. يبني على تقليد التعبيرية في الحداثة السورية ويدفعه نحو مواجهة مباشرة مع العنف والمعاناة السورية.

أين تُعرض وتُقتنى أعماله؟

توثق مؤسسة الأتاسي أعماله ضمن مجموعتها المكرسة للفن السوري، وتعرضه صالات منها فن أبورتيه (دبي) والمرخية (الدوحة)، وله نتائج موثقة على منصات مثل Artsy، مع معارض في الشرق الأوسط والولايات المتحدة.

عمران يونس: الرسم في وجه العنف | الفن السوري