زياد دلول - الطبيعة الصامتة حين تكبر

6 September 2026

في تاريخ الرسم، الطبيعة الصامتة فن التواضع: سلة فاكهة في زاوية، لوحة صغيرة فوق مدفأة. زياد دلول قلب المعادلة. عنده تكبر الطاولة حتى تصير مسرحاً، ويحتل الإبريق قماشة بحجم نافذة كنيسة، وتقف شجرة الزيتون في اللوحة وقفة شخصية رئيسية. الأشياء الصغيرة تُرسم كبيرة لأنها، في ذاكرته، كانت كذلك فعلاً.

من السويداء إلى دمشق

وُلد دلول عام 1953 في السويداء جنوب سوريا، وبدأ مراهقاً يعرض رسومه ويقرأ قصصه في المركز الثقافي بمدينته. انتقل عام 1972 إلى دمشق ليدرس في كلية الفنون الجميلة، وهناك اكتشف الحفر فمارسه موازياً للتصوير، وهو مزاوجة ستبقى علامة تجربته. تخرج عام 1977 وأقام معرضه الأول في العام نفسه بغاليري أورنينا بدمشق.

تجربة السويداء ليست حاشية في سيرته. الجبل، الضوء القاسي، ومائدة البيت الريفي بأوانيها ستظل مخزون صوره حتى بعد أربعين سنة من باريس. من يتتبع فناني السويداء وحمص يجد أن الجنوب السوري أعطى الفن السوري نبرة تأملية خاصة، ودلول أنقى أمثلتها.

الطريق إلى باريس

بين 1980 و1984 عمل دلول في الجزائر على تطوير مناهج الفنون التشكيلية للمدارس هناك، واستغل الموقع للسفر المتكرر إلى إسبانيا وفرنسا ومتاحفهما. جذبته باريس فاستقر فيها عام 1984، ونال عام 1987 شهادة المدرسة الوطنية العليا للفنون الزخرفية.

في باريس تبلورت ثيمتاه الكبيرتان اللتان تدور حولهما تجربته منذ عقود: «وليمة الغائب» و«الأشياء الساكنة». المائدة المهيأة لضيف لن يأتي، والأشياء التي تواصل حياتها الصامتة بعد خروج البشر من الغرفة. نقاد كثر قرؤوا فيهما مرثية مهاجر لبيت بعيد؛ ودلول نفسه يتحدث عن مساءلة الطبيعة بوصفها طريقاً بين المرئي واللامرئي.

محطات زياد دلول

الحفار في المصور

قلة من مجايليه أخذوا الحفر بجدية دلول. يُعد اليوم من أمهر الحفارين العرب، وكتب الفنان (livres d'artiste) التي أنجزها بالحبر الأسود والبني على ورق يدوي تجاور شعراء كباراً، وتدخل مجموعات مؤسسية بوصفها أعمالاً كاملة لا مطبوعات مرافقة. أثر الحفر ظاهر حتى في زيتياته: بناء طبقي صبور، وخط يحز السطح حزاً بدل أن ينزلق عليه.

أين وصلت الأعمال؟

خريطة مقتنياته من الأوسع بين السوريين الأحياء: مؤسسة رامزي ونهى دلول للفنون في بيروت (لا قرابة مباشرة بين اسم المؤسسة واسمه، والتشابه مصادفة شائعة الالتباس)، متحف «المتحف: المتحف العربي للفن الحديث» في الدوحة الذي يفرد له صفحة في موسوعته، دارة الفنون في عمّان التي عرضت له، ومؤسسة أتاسي. تجارياً يمثله غاليري كلود برنار العريق في باريس، وقدمته صالة كواي فونغ هين في هونغ كونغ بمعرض فردي بعنوان «وميض الذاكرة» عام 2023، في مؤشر على دخول أعماله سوق آسيا.

للمقتني المبتدئ، أعماله الحفرية مدخل حقيقي: أسعارها أدنى بكثير من الزيتيات، وهي من صلب تجربته لا هامشها. راجع دليل المطبوعات مقابل الأعمال الأصلية لفهم درجات الطبعات قبل الشراء.

لماذا يستحق القراءة الآن؟

لأنه يمثل الوجه الآخر للفن السوري المعاصر. لا حرب في لوحاته ولا شعارات، بل سؤال أقدم وأبطأ: ما الذي يبقى من البيت حين يغادر أهله؟ في قائمة أشهر الفنانين السوريين يقف دلول ممثلاً لجيل باريس، الذي حمل سوريا في إبريق ماء وشجرة زيتون، وكبّرهما حتى صارا وطناً يُعلق على جدار.

FAQ

من هو زياد دلول؟

رسام وحفار سوري وُلد في السويداء عام 1953، تخرج من كلية الفنون الجميلة بدمشق عام 1977، ويقيم في باريس منذ 1984. من أبرز الحفارين والمصورين العرب المعاصرين.

ما موضوع أعمال زياد دلول الأساسي؟

الأشياء اليومية والطبيعة: طاولات، أوانٍ، أشجار، أقمشة، يرسمها بحجم كبير وحضور شبه طقسي. تدور تجربته حول ثيمتين متلازمتين هما «وليمة الغائب» و«الأشياء الساكنة».

أين تُعرض وتُقتنى أعماله؟

تحتفظ بأعماله مؤسسة دلول للفنون في بيروت ومتحف المتحف في الدوحة ودارة الفنون في عمّان ومؤسسة أتاسي، ويعرض عبر غاليري كلود برنار في باريس وكواي فونغ هين في هونغ كونغ.