أدهم إسماعيل وبدايات التشكيل السوري

٦ أيلول ٢٠٢٦

في مزاد بونامز لندن للفن الشرق أوسطي، وقفت لوحة صغيرة اسمها «الأعمى والغراب» تحمل توقيع أدهم إسماعيل، سوريا، 1922-1963. الأرقام بين القوسين تختصر المأساة: أربعون عاماً فقط. ومع ذلك يتفق مؤرخو الفن السوري على أن هذا العمر القصير غيّر اتجاه اللوحة السورية كلها.

طفولة مقطوعة من خريطتها

ولد أدهم إسماعيل في أنطاكية عام 1922، حين كانت المدينة جزءاً من لواء إسكندرون السوري. في 1939 سلخ اللواء وضم إلى تركيا، فخرجت عائلته مهجّرة كآلاف العائلات العربية. هذا الجرح المبكر لم يفارق أعماله ولا مواقفه: صار الدفاع عن الهوية العربية عنده مشروعاً فنياً وفكرياً واحداً، وانخرط في الحركات الشعبية والقومية لجيله.

استقر في دمشق، وبرز موهبة استثنائية بين رسامي الأربعينات الشباب، في مدينة كان جيل ميشيل كرشة الانطباعي قد فتح لها للتو نافذة على المشهد المرسوم في الهواء الطلق.

روما والانقلاب على الواقعية

نال إسماعيل منحة من الحكومة الإيطالية وتخرج من كلية الفنون الجميلة في روما عام 1956، في الموجة نفسها التي حملت محمود حماد إلى المدينة ذاتها. لكن ما عاد به إسماعيل كان مختلفاً عن الجميع: قناعة بأن الواقعية طريق مسدود، وأن على اللوحة العربية أن تبني حداثتها من عناصرها هي.

وجد ضالته في الأرابيسك: الخط العربي الملتوي اللانهائي الذي يملأ الزخرفة الإسلامية. حوّله من زخرفة إلى بنية تكوينية، تلتف حول شخوصه الشعبية وموضوعاته التراثية بألوان متوهجة صريحة. الباحثة أنيكا لنسن كرست لدراسة أرابيسك إسماعيل بحثاً أكاديمياً كاملاً بوصفه لحظة تأسيس «اللوحة العربية الراديكالية» في سوريا، ويحسب له أنه أول سوري خرج فعلياً من الواقعية باتجاه التجريد.

جيل الرواد: مواقع أدهم إسماعيل بين مؤسسي التشكيل السوري

المعلم والموظف والمناضل

لم يكن إسماعيل فنان مرسم منعزلاً. درّس في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق، وعمل فترة مستشاراً فنياً في وزارة الثقافة المصرية أيام الوحدة، وساهم في النقاش العام حول وظيفة الفن في مجتمع يتشكل. كان يرى أن اللوحة فعل تحريض جمالي: تذكّر الناس بما يملكون من إرث بصري وتدفعهم إلى المستقبل في آن.

ثم توقف كل شيء فجأة. توفي عام 1963 عن أربعين عاماً، تاركاً إنتاجاً محدود الكمية، عالي الكثافة، وموزعاً اليوم بين المتحف الوطني بدمشق ومجموعات خاصة ومؤسسة أتاسي.

ندرة تصنع قيمة

قلة الأعمال المتاحة تجعل إسماعيل حالة خاصة في السوق: لا تكاد تظهر له لوحة في المزادات، وحين تظهر - كما في بونامز - تجذب المؤسسات والمقتنين الجادين قبل غيرهم. لمن يفكر بالاقتناء: التوثيق شرط لا تنازل عنه، فالمرجعيات المتاحة (أرشيف أتاسي، الأدبيات الأكاديمية، كتالوجات المعارض الاستعادية) هي خط الدفاع الوحيد في سوق تندر فيه المقارنات.

أما موقعه في السردية فمحسوم: هو حجر الأساس الذي بنى عليه من جاء بعده، من حروفية حماد إلى رمزية نذير نبعة، وصولاً إلى التمردات المعاصرة عند صبحان آدم. الصورة الكاملة في تاريخ الفن التشكيلي السوري، والمزيد في فهرس المقالات.

أسئلة شائعة

من هو أدهم إسماعيل؟

رسام سوري ولد في أنطاكية عام 1922 وتوفي عام 1963 عن أربعين عاماً. هُجّر من لواء إسكندرون بعد سلخه عام 1939، وتخرج من كلية الفنون الجميلة في روما عام 1956 بمنحة إيطالية، ودرّس في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق. يعد أول من جرب الخروج من الواقعية نحو التجريد في الفن السوري.

ما الذي يميز أسلوبه؟

بناء اللوحة على خطوط الأرابيسك العربي الملتوية وألوان صريحة متوهجة، مع موضوعات من التراث والحياة الشعبية. مزج بين حداثة أوروبية تعلمها في روما وهوية عربية كان يدافع عنها فكرياً وسياسياً.

هل تباع أعماله في المزادات؟

نادراً، لقلة إنتاجه وقصر عمره، وهذا ما يرفع قيمة المتاح منها. عرضت بونامز لندن عمله «الأعمى والغراب» ضمن مزاداتها للفن الشرق أوسطي، وتحتفظ مؤسسة أتاسي ومؤسسات خاصة بأعمال موثقة له.

أدهم إسماعيل وبدايات التشكيل السوري | الفن السوري