تمام عزام - «غرافيتي الحرية» والفن السوري الرقمي
٦ أيلول ٢٠٢٦
عاشقا كليمت المذهّبان يتعانقان على واجهة مبنى سوري نخره القصف، طابقاً فوق طابق من الثقوب السوداء. صورة واحدة، تركيب رقمي بسيط تقنياً، انتشرت في شباط 2013 عبر وسائل التواصل والصحافة العالمية بسرعة لم يعرفها عمل فني عربي من قبل. اسم العمل «غرافيتي الحرية»، واسم صاحبه تمام عزام.
رسام قبل أن يكون «فنان الحرب الرقمي»
ولد عزام في دمشق عام 1980، ودرس التصوير في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق وتخرج مطلع الألفية، ثم عمّق تجربته في محترفات متقدمة مع الرسام السوري الألماني مروان قصاب باشي في عمّان. قبل 2011 كانت له مسيرة تصويرية قائمة فعلاً - لوحات حبال غسيل وأشياء يومية - بعيدة كل البعد عن الصورة التي سيُعرف بها لاحقاً.
ثم جاءت الحرب. غادر دمشق عام 2011 إلى دبي، حيث احتضنته أيام غاليري، وفقد مرسمه ومعه إمكانية الرسم بالحجم الذي اعتاده. الحل كان جهاز كمبيوتر: إذا تعذر القماش، فليكن البكسل.
«المتحف السوري»: الروائع فوق الركام
بين 2012 و2013 أنجز عزام سلسلة «المتحف السوري»: روائع التصوير الأوروبي - كليمت، ماتيس، غويا، دافنشي وسواهم - مركبة رقمياً فوق صور مبانٍ سورية مدمرة. الفكرة بسيطة وقاسية: العالم الذي يقدّس هذه اللوحات في متاحفه يتفرج على تدمير بلد كامل دون أن يتحرك. «غرافيتي الحرية»، بقبلة كليمت تحديداً، كان ذروة السلسلة - الحب الذهبي مقابل آلة الكراهية.
الانتشار الهائل جعل عزام أشهر فنان سوري لدى جمهور عالمي لم يسمع باسم سوري قبله، وفتح نقاشاً ما زال حياً: هل الصورة الفيروسية عمل فني أم بيان سياسي؟ عزام نفسه حسم موقفه لاحقاً بأن اعتبر المرحلة الرقمية ابنة ظرفها - صرخة وقتها - لا هوية دائمة.
برلين: العودة إلى اليد
عام 2016 انتقل إلى ألمانيا ضيفاً على معهد الدراسات المتقدمة (HWK) في دلمنهورست، ومنذ 2018 يقيم مع عائلته في برلين حيث تمثله غاليري كورنفلد. هناك ترك الشاشة وعاد إلى يده، مطوراً تقنية الكولاج الورقي بأحجام كبيرة: أوراق ملونة تُحضّر ثم تُمزق وتُركّب طبقات، فتنهض منها مدن مهدمة ومشاهد ركام - التمزيق والبناء وسيلة عمل ومجازاً عن سوريا في آن. سلاسله اللاحقة، من «مدن منسية» إلى أعمال ما بعد 2020، تواصل الحفر في هشاشة العمران وأثر الزمن.
جيل جديد في السردية السورية
يمثل عزام الجيل الذي صنعته الحرب والمهجر معاً: تكوين دمشقي أكاديمي، انطلاقة من الخليج، ونضج أوروبي. وهو النقيض التكويني لتجربة مثل يوسف عبدلكي، الذي اختار البقاء في دمشق والفحم اليدوي البطيء حيث اختار عزام المنفى والوسائط المتغيرة - وبين الخيارين تتوتر حكاية الفن السوري المعاصر كلها، كما نرويها في تاريخ الفن السوري الحديث.
للمقتني، أعمال عزام موزعة بين طبعات رقمية محدودة من مرحلة «المتحف السوري» ولوحات وكولاجات فريدة من مرحلته الألمانية، وتعرضها غاليري كورنفلد في برلين إلى جانب مؤسسات توثيقية كمؤسسة أتاسي. موقعه بين أعلام المشهد في دليل أشهر الفنانين السوريين، ومعه بورتريهات الأجيال السابقة من توفيق طارق إلى أسعد عرابي في فهرس المقالات.
أسئلة شائعة
ما هو عمل «غرافيتي الحرية»؟
عمل رقمي من سلسلة «المتحف السوري» (2012-2013) ركّب فيه تمام عزام لوحة القبلة لغوستاف كليمت فوق صورة مبنى سوري مدمر بالقصف. انتشر عالمياً مطلع 2013 وأصبح من أكثر صور الحرب السورية تداولاً.
أين يعيش تمام عزام اليوم؟
في ألمانيا منذ 2016، حين حل ضيفاً على معهد الدراسات المتقدمة في دلمنهورست، ويقيم مع عائلته في برلين منذ 2018، حيث تمثله غاليري كورنفلد.
هل ما زال يعمل رقمياً؟
لا. العمل الرقمي كان مرحلة فرضتها الحرب وفقدان مرسمه. منذ انتقاله إلى ألمانيا عاد إلى التصوير وطور تقنية كولاج ورقي واسعة النطاق: تمزيق وتطبيق وإعادة بناء - وسيلة ومجاز معاً.