يوسف عبدلكي - الفحم والذاكرة

٦ أيلول ٢٠٢٦

سمكة ميتة بحجم إنسان، مرسومة بالفحم على ورق أبيض، تملأ جداراً كاملاً في صالة عرض. لا لون، لا خلفية، لا تفسير. من يقف أمامها يفهم فوراً لماذا صار يوسف عبدلكي أشهر من يمسك فحمة في الفن العربي المعاصر: القليل من العناصر، والحد الأقصى من الشحنة.

من القامشلي إلى باريس

ولد عبدلكي عام 1951 في القامشلي أقصى شمال شرق سوريا، وتخرج من كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق عام 1976 - الكلية التي أسسها جيل إلياس زيات وفاتح المدرّس. بعد التخرج بقليل اعتُقل عام 1978 بسبب نشاطه السياسي المعارض، وأمضى نحو عامين في السجن.

عام 1981 غادر إلى باريس، حيث تابع دراسته في المدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة، وبنى خلال ربع قرن هناك سمعته كواحد من أبرز حفّاري الغرافيك العرب: نحاس وزنك وحبر أسود، شخصيات غرائبية وديوك متصارعة ونياشين تسخر من عسكر المنطقة وطغاتها.

العودة والطبيعة الصامتة

عام 2005 قرر ما لم يقرره كثيرون من مجايليه في المنفى: العودة إلى دمشق. ومع العودة تحول عمله من الحفر إلى الفحم، ومن التهكم الغرائبي إلى الطبيعة الصامتة الكبيرة التي صارت توقيعه: سمكة على طاولة، سكين مغروس، حذاء طفل، جمجمة، عصفور صريع، زهرة في كوب. أشياء يومية صغيرة يرفعها الحجم والدقة والسواد إلى مقام الشاهد - شاهد على القمع والموت والفقد، من دون شعار واحد مباشر.

مسار يوسف عبدلكي: القامشلي - دمشق - باريس - دمشق

توقيف 2013 الموثق

موقف عبدلكي من النظام السوري لم يكن سراً؛ وقّع عام 2011 على بيانات معارضة تطالب برحيل رأس النظام. في 18 تموز 2013 أوقفته الأجهزة الأمنية على حاجز قرب طرطوس مع رفيقين من حزب العمل الشيوعي. التوقيف أطلق حملة تضامن واسعة في الأوساط الثقافية العربية والدولية، وانتهى بالإفراج عنه بقرار قاضٍ في 22 آب 2013 بعد نحو خمسة أسابيع. بقي بعدها في دمشق يعمل ويعرض - خيار أثار وما زال يثير نقاشاً في الوسط الفني، لكنه خياره المعلن: البقاء في البلد ورسمه من الداخل.

لماذا يهم المقتني؟

في سوق الفن السوري، يقف عبدلكي في منطقة نادرة: فنان حي بمكانة متحفية مؤكدة. أعماله في المتحف البريطاني ومعهد العالم العربي في باريس ومجموعات عربية كبرى مثل مجموعة دلول في بيروت، وتعرضه غاليريهات راسخة بينها تانيت وكلود لومان. أعماله الفحمية الكبيرة هي الأكثر طلباً، والحفريات المبكرة مدخل أقل كلفة إلى التجربة نفسها.

مكانه بين مجايليه ومن سبقه في دليل أشهر الفنانين السوريين، وسياق جيله كاملاً في تاريخ الفن السوري الحديث. وعلى الضفة الأخرى من تجربته - جيل الحرب والرقمنة - يقف تمام عزام، الذي اختار المنفى والشاشة حيث اختار عبدلكي البقاء والفحم. بقية البورتريهات في فهرس المقالات.

أسئلة شائعة

بماذا يشتهر يوسف عبدلكي؟

برسومه الكبيرة بالفحم الأسود والأبيض: طبيعة صامتة من أسماك وسكاكين وأحذية وطيور ميتة مشحونة بدلالات سياسية وإنسانية، إضافة إلى تجربته الطويلة في الحفر (الغرافيك) على النحاس والزنك.

هل اعتُقل يوسف عبدلكي فعلاً؟

نعم، مرتين موثقتين: سُجن نحو عامين بعد اعتقاله عام 1978 بسبب نشاطه السياسي، ثم أوقفته الأجهزة الأمنية السورية في 18 تموز 2013 على حاجز قرب طرطوس مع رفيقين، وأُفرج عنه بقرار قاضٍ في 22 آب 2013.

أين توجد أعماله؟

في مجموعات مؤسسية دولية بينها المتحف البريطاني في لندن ومعهد العالم العربي في باريس ومتاحف ومؤسسات عربية، وتعرضه غاليريهات بينها تانيت وكلود لومان.