أحمد معلا - اللوحة الكبيرة والملصق

6 September 2026

ثلاثة أمتار ارتفاعاً، اثنا عشر متراً طولاً. لوحة «الناس والسلطة» التي أنجزها أحمد معلا عام 2011 ليست لوحة بالمعنى المألوف، بل جدار من البشر: حشد يتدافع ويتماوج، وفوقه وحوله كتل من الظل تمارس حضورها. أن ترسم الجمهور بحجم الجمهور نفسه، تلك كانت دائماً فكرة معلا عن المقاس.

من بانياس إلى دمشق فباريس

وُلد أحمد معلا في بانياس على الساحل السوري عام 1958. لم يدخل الفن من باب التصوير الزيتي، بل من باب أكثر «تطبيقية»: قسم الاتصالات البصرية في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق، حيث تخرج عام 1981. قبل التخرج وبعده كان يكسب رزقه من الخط العربي والأعمال التجارية، ثم سافر إلى باريس وأتم دراسته العليا في التصميم والفنون هناك، نائلاً دبلومه عام 1987.

هذه الخلفية تشرح كل ما جاء لاحقاً. معلا لا يبني اللوحة كما يبنيها المصور المتفرغ، بل كما يبني المصمم ملصقاً: كتلة مركزية، تباين حاد، رسالة تصل من آخر القاعة.

سنوات الملصق

عاد معلا إلى سوريا فصار خلال سنوات قليلة أبرز غرافيكي في البلاد. صمم أغلفة كتب وملصقات ثقافية وجداريات وديكورات للتلفزيون والمسرح والسينما، وحصد اعترافاً دولياً مبكراً: جائزة أفضل ملصق أجنبي في معرض ميونيخ، والجائزة الأولى في مسابقة الملصق الدولية في كيل بألمانيا عام 1988.

في بلد كان الملصق الثقافي فيه فناً يومياً حاضراً على جدران المراكز الثقافية، أعطى معلا هذا الفن كرامة اللوحة. ومن هذه الورشة الغرافيكية خرجت أدواته الدائمة: الاختزال، الكتلة، والحرف العربي بوصفه شكلاً لا نصاً - وهي قرابة تجمعه بتجارب الخط في الفن السوري المعاصر وإن من طرف مختلف تماماً عن مدرسة منير الشعراني التصفوية.

التحول إلى اللوحة الكبيرة

منذ التسعينيات انتقل ثقل عمله إلى التصوير. بدأت لوحاته متأثرة بالمشهدية الفرنسية التي درسها، ثم تحررت تدريجياً: ضربة أعرض، عتمة أكثر، وشخوص تتكاثر حتى تصير حشوداً. الموضوع الذي لا يغادره: الجمهور والفرد والسلطة. من يقف أمام من؟ من يبتلع من؟

عُرضت أعماله في غرين آرت غاليري بدبي ومركز فنون بلدية أثينا ومتحف MODEM في هنغاريا وصالة سوندارام تاغور في هونغ كونغ وسوق واقف في قطر وغيرها، وتظهر لوحاته في المزادات الإقليمية عبر منصات مثل MutualArt. وضمن خريطة أشهر الفنانين السوريين يحتل معلا موقعاً خاصاً: جسر بين جيل الحداثة المؤسِّس وجيل ما بعد 2000 الذي تتلمذ كثير منه على يديه في كلية الفنون بدمشق.

محطات أحمد معلا

كيف تقرأ لوحة معلا؟

انظر إليها من بعيد أولاً، كما تنظر إلى ملصق على جدار شارع. ستصلك الكتلة: حشد، عرش، جسد ساقط، حرف ممدود كسيف. ثم اقترب. ستكتشف أن «الحشد» ضربات فردية لكل واحدة مزاجها، وأن السواد ليس أسود واحداً بل عائلة كاملة من العتمات. هذه القراءة المزدوجة، ملصق من بعيد ولوحة من قريب، هي مفتاح تجربته كلها.

للمقتني: الأعمال الورقية والوسائط المختلطة مدخل معقول التكلفة إلى تجربته، أما القماشات الكبيرة فنادرة التداول ومعظمها في مجموعات مؤسسية وخاصة كبرى. وكما في كل الفن السوري، التوثيق وسند الملكية قبل السعر.

فنان بدأ من أصغر الفنون البصرية وانتهى إلى أكبرها، ولم يغير السؤال: كيف يقف الإنسان أمام ما هو أكبر منه؟ لوحاته إجابات متتالية، كل واحدة أوسع من سابقتها.

FAQ

من هو أحمد معلا؟

فنان سوري وُلد في بانياس عام 1958، درس الاتصالات البصرية في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق وتابع دراسته العليا في باريس. جمع بين التصميم الغرافيكي والملصق والخط في لوحات ضخمة عن الحشد والسلطة.

بماذا اشتهر أحمد معلا خارج اللوحة؟

بالملصق والتصميم الغرافيكي: صمم أغلفة كتب وملصقات وجداريات وديكورات للمسرح والتلفزيون، ونال جوائز دولية في ألمانيا عن أفضل ملصق أواخر الثمانينيات.

ما هي لوحة «الناس والسلطة»؟

عمل زيتي ضخم أنجزه معلا عام 2011 بأبعاد 300 في 1200 سنتيمتر، يصور حشوداً بشرية في مواجهة السلطة، ويُعد من أكبر اللوحات في الفن السوري الحديث وأكثرها شهرة في تجربته.