«حلم 72»: كيف يقرأ صفوان داحول وجه الحلم

6 September 2026

امرأة مغمضة العينين، وجهها قمري مستدير، جسدها منحنٍ داخل مساحة تضيق عليها كأن الكادر نفسه جدار. لا لون تقريباً: أبيض ورمادي وأسود، وقماشة بعرض مترين. في الزاوية توقيع وتاريخ: 2013. العنوان لا يشرح شيئاً ولا يحاول: «حلم 72».

الرقم هو المفتاح. ليست لوحة عن حلم، بل الحلقة الثانية والسبعون من حلم واحد يرسمه صفوان داحول منذ أواخر الثمانينات ولم يستيقظ منه بعد.

السلسلة قبل اللوحة

بدأ داحول - المولود في حماة عام 1961، خريج كلية الفنون الجميلة بدمشق ثم المعهد العالي للفنون التشكيلية في مونس ببلجيكا حيث نال الدكتوراه - سلسلة «حلم» في أواخر الثمانينات. منذ ذلك الحين وكل لوحة كبيرة يرسمها تحمل العنوان نفسه ورقماً جديداً، حتى تجاوز العدّاد المئة بعشرات الأعمال.

القرار يبدو بسيطاً وهو في الحقيقة موقف كامل من الرسم. حين تلغي العناوين تلغي الحكاية، وحين تلغي الحكاية يبقى الشكل وحده مسؤولاً عن المعنى. المرأة النائمة التي تسكن السلسلة ليست شخصية بقدر ما هي مقياس: وجه واحد تُقاس عليه العزلة والحداد والانتظار في كل مرحلة من حياة الفنان. الغاليري التي تمثله تصف السلسلة بأنها سيرة ذاتية جزئياً، تستعيد إحساس الانغلاق الذي يفرزه اللاوعي في أوقات الأزمة - حداداً كان أم اغتراباً أم حرباً.

قراءة في «حلم 72»

اللوحة أكريليك على قماش، 180 في 200 سنتيمتراً، من إنتاج 2013 - أي من السنوات الأولى للحرب السورية، والفنان في منفاه الدبيّ. على ظهر القماشة كتب العنوان بالفرنسية والعربية: Rêve، حلم.

عام 2013 كانت رمادية داحول قد بلغت ذروتها. الأعمال المبكرة في السلسلة حملت بقايا لون - أزرق ليلي، أوكر ترابي - لكن الحرب جفّفت اللوحة من اللون تماماً، وصار الأبيض والأسود لغة السلسلة الرسمية. في «حلم 72» يشتغل هذا الزهد أقصى اشتغاله: الجسد الأنثوي مطوي على نفسه كجنين أو كمن يتقي ضربة، والمساحة حوله ليست فراغاً بل ضغطاً. من يتابع السلسلة يعرف أن هذا الانحناء ليس وضعية عابرة، بل قاموس داحول الكامل: النوم عنده ليس راحة، النوم حصار.

التكوين هندسي حتى القسوة. قوس الظهر يقابله قوس الكادر، والوجه المستدير - أثر واضح من ولع داحول المعلن بالفن الفرعوني وبجداريات الواسطي - يعمل كبدر في ليل رمادي. كل شيء مرسوم بحواف حادة نظيفة، وكأن الحلم وثيقة رسمية لا هلوسة.

سلسلة حلم بالأرقام

من مرسم دبي إلى مزاد الدرعية

«حلم 72» اقتناه آل سماوي - مؤسسو غاليري أيام التي احتضنت داحول منذ دمشق - من الفنان مباشرة عام 2013. وفي شباط 2025 ظهر العمل في مزاد سوثبيز الافتتاحي في السعودية، مزاد «الأصول» بالدرعية، بتقدير بين 60 و80 ألف دولار، في الليلة نفسها التي حطمت فيها لوحة لؤي كيالي «ثم ماذا؟؟» الرقم القياسي السوري بـ900 ألف دولار.

المسافة بين الرقمين ليست حكماً على القيمة. كيالي مات قبل نصف قرن وأعماله الكبيرة معدودة، أما داحول فحي غزير الإنتاج، وسوقه سوق فنان معاصر يُشترى من الغاليري قبل المزاد. لكن الحضور في تلك الليلة بالذات يقول شيئاً واضحاً: حين أرادت سوثبيز أن تقدم الفن السوري لجمهور جديد، وضعت داحول في الصف الأول.

لماذا تستحق التوقف؟

لأنها تختصر منهج داحول كله في قماشة واحدة: التكرار كطقس لا كنقص في الخيال. الفنان الذي يرسم الموضوع نفسه أربعين سنة لا يعيد نفسه، بل يحفر في المكان نفسه حتى يصل الماء. كل «حلم» جديد يقاس على ما قبله، والفرق الصغير - انحناءة أعمق، رمادي أقسى، فراغ أوسع - هو الرسالة.

ولأنها من لحظة مفصلية: 2013، حين صار حلم السلسلة كابوس بلد كامل، من دون أن يرسم داحول قذيفة واحدة.

سيرة الفنان الكاملة في صفحة صفوان داحول، والمزيد في فهرس المقالات.

FAQ

ما هي لوحة «حلم 72»؟

عمل أكريليك على قماش رسمه صفوان داحول عام 2013 بقياس 180 في 200 سم، ضمن سلسلة «حلم» المستمرة. كان ضمن مجموعة عائلة سماوي في دبي، وعُرض في مزاد سوثبيز «الأصول» بالدرعية في شباط 2025 بتقدير 60-80 ألف دولار.

متى بدأت سلسلة «حلم» وكم عدد أعمالها؟

بدأها داحول أواخر الثمانينات وما زالت مستمرة حتى اليوم، وقد تجاوزت أرقامها المئة بعشرات الأعمال. الأعمال مرقمة تسلسلياً بعنوان واحد: حلم، متبوعاً برقم.

من هو صفوان داحول؟

رسام سوري مولود في حماة عام 1961، درس في كلية الفنون الجميلة بدمشق ونال الدكتوراه من المعهد العالي للفنون التشكيلية في مونس ببلجيكا، ثم درّس في كلية الفنون بدمشق. يقيم ويعمل في دبي، وتمثله غاليري أيام.