سوذبيز والفن السوري: من لندن إلى الرياض

6 September 2026

سبعة عشر مليون دولار ومئتان وثمانون ألفاً. هذه حصيلة ليلة 8 شباط 2025 في الدرعية قرب الرياض، أول مزاد تقيمه سوذبيز على أرض سعودية. بين ساعات فاخرة وحقائب مصممين وقطع رياضية نادرة، جاءت المفاجأة من قسم اللوحات: امرأة نازحة تحمل طفلها، رسمها لؤي كيالي عام 1965. «ثم ماذا؟» صعدت في المزايدة حتى استقرت عند 900 ألف دولار، أعلى رقم موثق للفن السوري في مزاد علني حتى اليوم.

ليلة الدرعية بالأرقام

مزاد «الأصول» Origins ضم نحو 120 قطعة، نصفها تقريباً أعمال فنية، وبِيع منها 67 بالمئة بحسب عدد القطع و74 بالمئة بحسب القيمة. المشاركون جاؤوا من 45 دولة، وثلثهم تقريباً من داخل السعودية. اللافت أن قسم الفن هو الذي تفوق على التوقعات، لا قطع الرفاهية التي بُني عليها جزء كبير من الحملة الدعائية.

الحضور السوري في تلك الليلة لم يقتصر على كيالي. «حلم 72» لصفوان داحول، أكريليك ضخم من عام 2013 خرج من مجموعة عائلة سماوي في دبي، عُرض بتقدير 60-80 ألف دولار في الكتالوج نفسه. حين قررت سوذبيز أن تقدّم الفن العربي لجمهور مزاداتها الجديد، وضعت جيلين سوريين في الصف الأول: رائداً راحلاً ومعاصراً حياً.

محطات سوذبيز السورية

لماذا قفز رقم كيالي؟

الرقم القياسي السابق لكيالي كان 341,200 دولار، سجلته لوحة «صبي الصياد» في بونامز لندن قبل ثمانية أشهر فقط من ليلة الدرعية. القفزة إلى 900 ألف - نحو 150 بالمئة فوق الرقم السابق - لم تأتِ من فراغ. اجتمعت في اللوحة عناصر يعرفها قارئ البروفنانس: فنان مؤسس أعماله الكبيرة معدودة، موضوع تاريخي هو نكبة فلسطين، تاريخ ملكية نظيف، وجمهور خليجي جديد دخل السوق بشهية مؤسسات لا أفراد.

ولا يغيب عن القراءة عامل المكان نفسه. مزاد افتتاحي في بلد يدخل سوق الفن العالمية لأول مرة يحمل شحنة رمزية تدفع المزايدات فوق حساباتها الباردة، فالمشتري هناك لا يقتني لوحة فحسب بل موقعاً في لحظة تاريخية. وقد اختارت سوذبيز بعناية أن يكون الفن العربي الحديث نجم تلك اللحظة، لا الساعات ولا الحقائب.

في الليلة نفسها سُجلت أرقام قياسية لفنانين عرب آخرين، بينهم السعودي عبد الحليم رضوي بـ264 ألف دولار والفلسطينية ساميا حلبي بـ384 ألفاً. الرسالة التي قرأها السوق كله: الفن العربي الحديث وجد قاعة جديدة، وجمهوراً مستعداً للدفع.

من موعد واحد إلى إيقاع

المزاد الافتتاحي لم يبقَ يتيماً. عادت سوذبيز إلى السعودية بمزاد ثانٍ في كانون الأول 2025، ثم ثالث في شباط 2026، بما يرسم إيقاعاً شبه نصف سنوي لمبيعاتها في المنطقة. لمقتني الفن السوري هذا يعني موعدين جديدين على التقويم إلى جانب مواسم لندن التقليدية، وسوقاً إضافية تتنافس على الأعمال الجيدة مع كريستيز وبونامز.

المنافسة بين القاعات ليست تفصيلاً إدارياً. حين تتعدد المنصات التي تطلب العمل السوري الجيد ترتفع التقديرات، ويجد البائع هامش تفاوض أوسع، ويظهر المعروض النادر الذي كانت العائلات تمسكه في البيوت. رقم الدرعية نفسه كان إعلاناً موجهاً لكل من يملك لوحة كيالي أو مدرّس: القاعة جاهزة.

لندن ما زالت في الخلفية

قبل الرياض بعقود كانت لندن بوابة سوذبيز إلى الفن العربي. مبيعات الفن الحديث والمعاصر للشرق الأوسط في قاعاتها اللندنية قدمت السوريين لجمهور المؤسسات الأوروبية، وكتالوجاتها القديمة صارت بحد ذاتها مرجعاً توثيقياً يعود إليه الباحثون عن تاريخ ملكية الأعمال. ما تغير مع الدرعية ليس اختفاء لندن بل ازدواج المسرح: العمل السوري النادر صار يملك اليوم طريقين إلى المزاد، ولكل طريق جمهوره.

الفارق بين الجمهورين ملموس في نوعية الطلب. قاعة لندن تجمع مقتنين قدامى ومؤسسات تعرف أسماء الحداثة السورية منذ عقود وتشتري بحسابات المرجعية التاريخية. قاعة الدرعية تضيف جمهوراً خليجياً جديداً، بعضه يبني مجموعات مؤسسية من الصفر ويريد الأعمال المحورية مهما كلفت. حين يتنافس الجمهوران على المعروض النادر نفسه تحدث القفزات التي رأيناها في ليلة كيالي، ويحدث معها أيضاً ما يحذر منه المخضرمون: أسعار حماسية قد لا تصمد كلها عند إعادة البيع.

ماذا يعني هذا للمقتني؟

الحذر واجب قبل الحماسة. رقم واحد استثنائي لا يجعل كل لوحة سورية كنزاً، ومعظم الأعمال في المزادات نفسها ما زال يباع بأسعار من خانات أدنى بكثير، كما تشرح قائمة أغلى اللوحات السورية الموثقة. والسوق الصاعدة تجذب التزوير قبل أن تجذب المقتنين الجدد.

من يريد الدخول فليبدأ من الآلية لا من العناوين: كيف تعمل مزادات الفن تشرح التقدير والسعر الاحتياطي وعمولة المشتري التي تضيف ربع السعر تقريباً. ثم كيف تتابع مزادات الفن السوري لضبط المواعيد والتنبيهات، وقواعد بيانات الأسعار للتحقق من أي رقم قبل تصديقه. البقية في فهرس المقالات.

الدرعية لن تكون المحطة الأخيرة. البيت الذي افتتح قاعته الأولى في لندن قبل قرنين ونصف وجد في الرياض جمهوراً جديداً، والفن السوري - بأسمائه المؤسسة تحديداً - صار من أوراقه الرابحة في هذه السوق الجديدة. السؤال المفتوح ليس هل تتكرر الأرقام، بل أي عمل سوري نادر سيخرج من الظل في الموسم القادم.

FAQ

ما أهم نتيجة سورية حققتها سوذبيز؟

لوحة «ثم ماذا؟» للؤي كيالي (1965) بـ900 ألف دولار في مزاد «الأصول» بالدرعية في 8 شباط 2025. الرقم أعلى نتيجة موثقة لعمل سوري في مزاد علني، ويتجاوز رقم كيالي السابق بنحو 150 بالمئة.

هل تقيم سوذبيز مزادات دورية في السعودية؟

بعد مزاد الدرعية الافتتاحي في شباط 2025 عادت سوذبيز بمزاد ثانٍ في كانون الأول 2025 ثم ثالث في شباط 2026، بما يشبه إيقاعاً نصف سنوي. الفن العربي الحديث، والسوري ضمنه، حاضر في هذه المواعيد.

كيف أتابع الأعمال السورية في مزادات سوذبيز؟

كتالوجات المزادات تُنشر على موقع سوذبيز قبل البيع بأسابيع مع الصور والتقديرات وتاريخ الملكية، والنتائج تُعلن بعد المزاد مباشرة. يمكن أيضاً ضبط تنبيهات بأسماء الفنانين عبر قواعد بيانات مثل MutualArt.