خالد تكريتي: البوب آرت السوري بين دمشق وباريس

٦ أيلول ٢٠٢٦

شخوص بحجم الجدار، وجوه مرسومة بلون واحد أو بألوان مسطحة صريحة، تقف على خلفية فارغة كأنها قُصّت من صورة عائلية قديمة وأُلصقت على القماش. من يدخل معرضاً لخالد تكريتي يتعرف على لغته من اللوحة الأولى، وهذه ميزة لا يملكها كثيرون: أسلوب يُقرأ من بعيد ويحمل توقيع صاحبه دون توقيع.

المهندس الذي اختار اللوحة

ولد تكريتي في بيروت عام 1964 لعائلة سورية، ودرس الهندسة المعمارية، لكن مساره انحرف مبكراً نحو التصوير. عاش في دمشق سنوات التكوين، وانتقل في منتصف الثلاثينيات من عمره إلى الولايات المتحدة، قبل أن يستقر في باريس عام 2004، حيث يعيش ويعمل حتى اليوم.

أثر العمارة لم يغادر لوحته قط. التقسيم الصارم للمساحة، والاقتصاد في العناصر، والانضباط الهندسي في بناء الشخوص، كلها بقايا مهنة الرسم الأولى: المخطط قبل اللوحة.

بوب آرت بمادة خام مختلفة

منذ التسعينيات بنى تكريتي مشروعه على السيرة الذاتية: صور العائلة والأصدقاء، وبورتريهات ذاتية تظهر في أعماله مرحلة بعد مرحلة. النقاد يصفون موقفه بأنه «موقف بوب»، والمقارنة مع البوب الأمريكي مفيدة هنا شرط الانتباه إلى الفرق الجوهري: وارهول أخذ مادته من رفوف السوبرماركت وصور المشاهير، أما تكريتي فيأخذها من ألبوم العائلة. النتيجة بصرياً قريبة، ألوان مسطحة وشخوص كالمقصوصات، لكن الحمولة معكوسة: بدل برودة السلعة، حرارة الذاكرة، وغالباً بمسحة سخرية سوداء.

هذا المزيج وضعه في مكانة خاصة: عام 2012 اختارته مجلة «آر أبسولومان» الفرنسية ضمن أعظم 101 فنان على قيد الحياة في فرنسا، وهو حضور نادر لفنان عربي في تصنيف فرنسي داخلي.

مسار خالد تكريتي

المعارض والمقتنيات

عرض تكريتي مع غاليري أيام في محطاتها كلها: دمشق عام 2009، ثم دبي وبيروت ولندن في معارض فردية متتالية خلال العقد التالي. وتتوزع أعماله اليوم على مجموعات مؤسسية وازنة، من معهد العالم العربي في باريس إلى متحف لاكما في لوس أنجلوس والمتحف الوطني في نيودلهي ومتحف برشلونة للفن المعاصر.

بالنسبة للمقتني، هذا التوزيع المؤسسي هو ما يفصل الاسم الرائج عن الاسم الراسخ. أعمال تكريتي تمر في مزادات الفن العربي المعاصر بانتظام، وقياسها يكون على المعارض والمقتنيات الموثقة لا على الضجيج.

أين يقع في الحكاية السورية؟

تكريتي ابن الجيل الذي دوّل الفن السوري. الأجيال السابقة، من نصير شورى إلى ليلى نصير وأسماء فيومي، اشتغلت أساساً لجمهور محلي وعربي، وكانت باريس مرجعاً تعليمياً أكثر منها سوقاً. جيل تكريتي عكس المعادلة: المرسم في أوروبا، والذاكرة في دمشق. ومثله فعل النحات مصطفى علي بالمعادلة المقلوبة، إذ بقي في دمشق وجاءت السوق الدولية إليه.

في لوحات تكريتي الباريسية تحضر دمشق موضوعاً وغياباً في آن، وهذا التوتر بين المكانين هو وقود أعماله منذ عشرين عاماً. موقعه ضمن الخريطة الأوسع تجده في قائمة أشهر الفنانين السوريين، وبقية قراءاتنا في فهرس المقالات.

أسئلة شائعة

من هو خالد تكريتي؟

فنان سوري ولد في بيروت عام 1964، درس الهندسة المعمارية وعاش في دمشق قبل انتقاله إلى الولايات المتحدة ثم استقراره في باريس منذ عام 2004. يُعرف بأسلوبه القريب من البوب آرت: شخوص شبه مقصوصة بألوان مسطحة على خلفيات صافية.

أين تُعرض أعمال خالد تكريتي؟

أعماله ضمن مقتنيات معهد العالم العربي في باريس ومتحف لاكما في لوس أنجلوس والمتحف الوطني في نيودلهي وغيرها، وقد أقام معارض فردية مع غاليري أيام في دمشق ودبي وبيروت ولندن.

ما الذي يميز أسلوب تكريتي عن البوب آرت الغربي؟

البوب الغربي اشتغل على سلع الإعلان والمشاهير، بينما يشتغل تكريتي على أرشيفه العائلي وذاته: صور العائلة والأصدقاء وبورتريهات ذاتية تتحول إلى مشاهد ساخرة أو حنينية، فالمادة الخام سيرة شخصية لا ثقافة استهلاكية.