مصطفى علي: نحّات دمشق وبيت الفن في المدينة القديمة

٦ أيلول ٢٠٢٦

في حارة اليهود بدمشق القديمة، خلف باب خشبي لا يوحي بشيء، بيت عربي عمره نحو خمسمئة عام تسكنه منحوتات: أجساد برونزية ممشوقة، أبواب خشبية محفورة، رؤوس تشبه ملوك الممالك السورية القديمة. هذا مرسم مصطفى علي وغاليريه ومؤسسته في آن واحد، وأحد أسباب عودة الحياة إلى هذا الحي بعد عقود من الإهمال.

من اللاذقية إلى كارارا

ولد مصطفى علي في اللاذقية عام 1956، وتخرج في قسم النحت بكلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق عام 1979. ثم أكمل الطريق الذي يحلم به كل نحات: كارارا الإيطالية، مدينة الرخام التي قطع منها ميكيلانجيلو كتله، حيث نال شهادة أكاديمية الفنون الجميلة عام 1996.

الجوائز جاءت من محطات متباعدة تدل على مدى حضوره: برونزية بينالي الشارقة عام 1992، وذهبية بينالي اللاذقية عام 1997، ثم الجائزة الأولى في مسابقة معهد العالم العربي بباريس عام 2008.

ماذا ينحت؟

يشتغل علي على الخشب والبرونز أساساً، وتتحرك أعماله بين الجسد الإنساني والحالة النفسية وذاكرة الحضارات التي مرت على سوريا. في منحوتاته يلتقي تدمر وأوغاريت بالتعبيرية الحديثة: أجساد مستطيلة متقشفة، وجوه بملامح شبه أيقونية، وأبواب وقوارب تحمل حمولة رمزية عن العبور والحصار. هذا المزج جعله من أكثر النحاتين اقتناءً في العالم العربي، حسب توصيف مؤسسة أتاسي التي تؤرشف أعماله.

عالم مصطفى علي: الأمكنة والمؤسسات

البيت الذي صار مؤسسة

القصة الأهم في مسيرة علي ليست منحوتة بعينها بل مكان. في مطلع الألفية اشترى بيتاً متهالكاً في حارة اليهود ورممه وفتحه للناس: مرسم في الفناء، صالة عرض في الغرف، وفضاء للموسيقى والمسرح والفعاليات على السطح. من هذا البيت أطلق مؤسسة مصطفى علي للفنون وجمعية «المكان» الفني، وصار العنوان محجاً لهواة الفن وزوار دمشق القديمة، ونواة استعادت حولها الحارة شيئاً من حياتها.

وحين اشتدت الحرب وغادر الفنانون البلاد واحداً بعد الآخر، بقي علي في بيته الدمشقي ينحت ويفتح أبوابه. الصحافة الأجنبية التي زارته في تلك السنوات، ومنها الإذاعة الأمريكية العامة عام 2016، وجدت المشهد نفسه: نحات يشتغل وسط مدينة تتصدع، ويصر على أن بقاء المرسم مفتوحاً فعل مقاومة بحد ذاته.

النحت في مشهد يهيمن عليه المصورون

الحكاية التشكيلية السورية تُروى عادة عبر الرسامين: نصير شورى وجيله في التأسيس، ثم ليلى نصير وأسماء فيومي في جيل الستينيات، وصولاً إلى خالد تكريتي وجيل الانتشار الدولي. النحت بقي دائماً الابن الأقل حظوة، لأسباب عملية قبل الفنية: الكلفة، والوزن، وندرة المقتنين المستعدين لاستضافة برونز في بيوتهم.

مصطفى علي كسر هذه المعادلة من دمشق نفسها، لا من منفى أوروبي. أعماله تباع لمجموعات عربية ودولية، وبيته صار نقطة عبور إلزامية لأي خريطة فنية للمدينة القديمة. مكانته بين الأسماء الكبرى تجدها في قائمة أشهر الفنانين السوريين، وبقية ملفاتنا عن الفنانين والمشهد في فهرس المقالات.

من يزر دمشق اليوم ويسأل عن الفن المعاصر سيُدل غالباً على العنوان ذاته: بيت قديم في حارة اليهود، بابه مفتوح، وفي فنائه رجل من اللاذقية ما زال ينحت.

أسئلة شائعة

من هو مصطفى علي؟

نحات سوري ولد في اللاذقية عام 1956، تخرج في قسم النحت بكلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق عام 1979، ثم نال شهادة أكاديمية الفنون الجميلة في كارارا الإيطالية عام 1996. يعد من أكثر نحاتي العالم العربي اقتناءً.

ما هو غاليري مصطفى علي في دمشق القديمة؟

بيت دمشقي قديم يعود لنحو خمسمئة عام في حارة اليهود بدمشق القديمة، رممه الفنان وحوله إلى مرسم وصالة عرض وفضاء للعروض والفعاليات، وأسس منه مؤسسة مصطفى علي للفنون وجمعية المكان الفني.

ما أبرز جوائز مصطفى علي؟

نال الجائزة البرونزية في بينالي الشارقة عام 1992، والجائزة الذهبية في بينالي اللاذقية عام 1997، والجائزة الأولى في مسابقة معهد العالم العربي بباريس عام 2008.