أين تجد الفن السوري في متاحف العالم - دليل من الدوحة إلى لندن

٦ أيلول ٢٠٢٦

في قاعة العرض الدائم بمَتحف - المتحف العربي للفن الحديث في الدوحة - تعلَّق «العشاء الأخير» التي رسمها فاتح المدرّس عام 1965: وجوه مربعة بلون التراب، تحيط بمائدة لا خبز عليها تقريباً. من يريد أن يقف أمام أصول الحداثة السورية اليوم لا يذهب إلى دمشق غالباً، بل إلى الدوحة أو الشارقة أو لندن. هذا الدليل خريطة لتلك الرحلة.

خريطة المتاحف التي تقتني فناً سورياً

الدوحة: مَتحف، البيت الإقليمي للحداثة

مجموعة مَتحف تتجاوز ستة آلاف عمل، وهي المرجع المتحفي الأوسع للحداثة العربية. السوريون حاضرون في صلبها: المدرّس بأعماله المتحفية، ولوحة للؤي كيالي ضمن العرض الدائم. الموقع الإلكتروني للمتحف يضم موسوعة سِيَر للفنانين العرب تصلح نقطة انطلاق بحثية حتى لو لم تسافر. تفاصيل أوسع في مقالنا عن السوريين في مَتحف وبارجيل.

الشارقة: مجموعة بارجيل

أسسها سلطان سعود القاسمي عام 2010، وتضم أكثر من ألف عمل حديث ومعاصر من العالم العربي، بينها أعمال لفاتح المدرّس ومروان قصاب باشي - لوحته «ثلاثة صبية فلسطينيون» (1970) من أشهر مقتنياتها - وسعيد تحسين وأسماء فيومي. بارجيل ليست متحفاً بالمعنى الحرفي بل مجموعة تُعير وتعرض في شراكات، وقاعدة بياناتها كاملة على الإنترنت مع صور عالية الدقة.

لندن: المتحف البريطاني وتيت

المتحف البريطاني بنى منذ 2009، عبر مجموعة داعميه CaMMEA، مقتنيات من قرابة ثلاثمئة عمل ورقي من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقرر عام 2011 اقتناء أعمال فنانين سوريين وثّقوا سنوات الحرب. أعمال مروان الورقية والمطبوعة هناك أيضاً. في تيت مودرن يدخل مروان ضمن المجموعة الدائمة - وهو موقع لم يبلغه فنان سوري آخر من جيله.

باريس: مركز بومبيدو

بومبيدو يقتني أعمالاً لمروان ويدرجه في سجل فنانيه الرسمي. حضوره في المؤسستين الفرنسية والبريطانية معاً يفسر جانباً من صعود أسعاره في المزادات، وهي قصة نرويها في تاريخ الفن السوري وفي ملف أغلى الأعمال السورية.

بيروت ودمشق: الحلقة الأقرب

مؤسسة دلول في بيروت تحتفظ بنحو ثلاثة آلاف عمل عربي بينها كتلة سورية وازنة - لها مقال مستقل. أما المتحف الوطني بدمشق فجناحه للفن الحديث ظل الأصغر حظاً من الترميم والعرض، لكن زيارته تبقى الطريقة الوحيدة لرؤية بعض الأصول داخل البلد نفسه.

كيف تخطط زيارتك

القاعدة الأولى: لا تفترض أن العمل معروض. ابحث في قاعدة بيانات المجموعة على موقع المتحف عن اسم الفنان بالإنكليزية (Marwan وحدها كافية في تيت وبومبيدو)، وإن كان العمل في المخزن فبعض المتاحف يتيح مواعيد اطلاع للباحثين. القاعدة الثانية: تابع المعارض المؤقتة، فهي التي تُخرج الأعمال الورقية من الأدراج. والثالثة: ابدأ بالموسوعات الرقمية - مَتحف وبارجيل ودلول جميعها تنشر مجموعاتها على الإنترنت مجاناً، وهي مدرسة كاملة لمن يريد أن يعرف كبار الفنانين السوريين قبل أن يشتري أو يسافر.

المفارقة أن أوسع عرض للفن السوري اليوم يقع خارج سوريا. لكن هذا أيضاً ما يحفظه: مقتنيات موثقة، مؤمَّنة، ومتاحة للدارسين من أي مكان. راجع دليل شراء الفن السوري إذا أردت أن تبدأ مجموعتك الخاصة، وكل مقالاتنا في فهرس المقالات.

أسئلة شائعة

هل يوجد متحف واحد مكرّس بالكامل للفن السوري الحديث؟

لا. الفن السوري الحديث موزّع بين متاحف إقليمية مثل مَتحف في الدوحة ومجموعات خاصة مثل بارجيل في الشارقة ومؤسسة دلول في بيروت، إضافة إلى مقتنيات متفرقة في متاحف أوروبية كبرى. مؤسسة أتاسي تعمل على أرشفة هذا الإرث لكنها ليست متحفاً دائماً بعد.

أين أرى أعمال مروان قصاب باشي الأصلية؟

مروان هو السوري الأوسع حضوراً في المتاحف الغربية: مركز بومبيدو في باريس، وتيت مودرن والمتحف البريطاني في لندن، ومتحف كارنيغي في بيتسبرغ، ومتحف الفن المعاصر في شيكاغو. العرض الدائم يتبدل، فتأكد من موقع المتحف قبل الزيارة.

هل تُعرض هذه المقتنيات بشكل دائم؟

نادراً. معظم المتاحف تعرض جزءاً صغيراً من مخازنها وتناوب على الباقي. الأعمال الورقية خصوصاً - كمقتنيات المتحف البريطاني السورية - تخرج في معارض مؤقتة فقط لحساسيتها للضوء. راسل المتحف أو راجع قاعدة بيانات مجموعته على الإنترنت قبل السفر.