بونامز 2025: ليلة الأرقام القياسية السورية

6 September 2026

أربعون ألف جنيه كان التقدير الأدنى للوحة نعيم إسماعيل «حي بن يقظان» في كتالوج بونامز. حين توقفت المزايدة مساء 25 تشرين الثاني 2025 في قاعة نيو بوند ستريت اللندنية، كان الرقم على الشاشة 140,100 جنيه إسترليني. أكثر من ثلاثة أضعاف التقدير، ورقم قياسي عالمي لفنان سوري ظل اسمه لعقود في الظل خلف زملائه الأشهر.

تلك اللوحة لم تكن استثناء الليلة بل عنوانها. مزاد الفن الشرق أوسطي الحديث والمعاصر أغلق على حصيلة 3,249,204 جنيهات، وخرج منه أكثر من فنان بأرقام قياسية عالمية، والحصة السورية من تلك الأرقام كانت الأثقل.

أربعة رؤوس لمروان

من مجموعة خاصة واحدة خرجت أربعة أعمال لمروان قصاب باشي، وكلها وجدت مشترين. «رأس» Kopf الزيتية بلغت 70,250 جنيهاً. الأعمال المرقمة Kopf رقم 117 ورقم 102 بيعت بـ44,800 و25,600 جنيه. لكن مفاجأة المجموعة كانت Gesicht II على الورق: تسعة أضعاف تقديرها الأدنى، و57,550 جنيهاً سجلت رقماً قياسياً عالمياً لأعمال مروان الورقية.

الرقم الورقي يستحق التوقف. زيوت مروان الكبيرة تجاوزت 491 ألف دولار في كريستيز لندن قبل عام، وبقيت أعماله على الورق مدخلاً ميسوراً نسبياً لسوقه. حين يدفع مقتنٍ ثمانية أضعاف التقدير لعمل ورقي، فهذا يعني أن الطبقة الوسطى من سوق الفنان بدأت ترتفع خلف القمة، لا القمة وحدها. المهتم بمشروع مروان التشكيلي - رؤوسه التي رسمها أربعين عاماً - يفهم لماذا يتنافس الجامعون على كل ما يحمل توقيعه.

نتائج الليلة السورية في بونامز

كيالي حاضر، والنساء يبعن كل شيء

في الكتالوج نفسه بيعت لوحة لؤي كيالي «العاشقان الصغيران» بـ95,650 جنيهاً. رقم قد يبدو متواضعاً قياساً إلى 900 ألف دولار في الدرعية، لكنه في سياق مزاد لندني عادي - لا ليلة افتتاحية استعراضية - يؤكد أن أسعار كيالي المرتفعة صارت قاعدة لا حدثاً منفرداً. بونامز نفسها كانت قد مهدت لصعوده حين باعت «صبي الصياد» بـ341,200 دولار في حزيران 2024، الرقم الذي حطمته الدرعية بعد ثمانية أشهر.

لوحة «العاشقان الصغيران» نفسها نموذج لما يطلبه السوق من كيالي: شخوصه البسطاء المرسومون بحنان صارم، لون محدود وخلفية شبه فارغة تشد العين إلى الوجوه. هذه اللغة التي جعلته أقرب فناني جيله إلى قلب الجمهور العريض هي ذاتها التي تجعل أعماله اليوم أسهل الأسماء السورية تسويقاً أمام مقتنٍ دولي لا يعرف السياق المحلي.

وفي قسم «جذور» المخصص للفنانات باعت القاعة كل معروضاتها بلا استثناء، مئة بالمئة، وسجلت السعودية صفية بن زقر رقماً لافتاً بمئة وألفي جنيه لمجموعة مطبوعات. سوق الفنانات العربيات، وبينهن السوريات، تتحرك أخيراً بعد عقود من التسعير البخس.

لماذا بونامز تحديداً؟

بين البيوت الثلاثة الكبرى كانت بونامز الأكثر مواظبة على تقديم السوريين لوتاً بعد لوت، موسماً بعد موسم، حتى صار مزادها اللندني نقطة مراقبة نصف سنوية لهذه السوق. كريستيز صنعت أرقام دبي التاريخية، وسوذبيز فجرت مفاجأة الرياض، لكن العمق - عدد الأعمال السورية المعروضة والمبيعة سنوياً - عنوانه نيو بوند ستريت.

لليلة واحدة قدمت القاعة درساً كاملاً في قراءة السوق: رقم قياسي لرائد شبه منسي (إسماعيل)، وتصحيح سعري لطبقة وسطى صاعدة (ورقيات مروان)، وتثبيت لقاعدة سعرية جديدة (كيالي). من يجمع هذه الإشارات الثلاث يفهم اتجاه السوق أفضل ممن يحفظ الرقم القياسي وحده، وجدول الأرقام الموثقة كاملاً يضعها في سياقها التاريخي.

قصة الرقم المنسي

يستحق نعيم إسماعيل وقفة أطول من سطر النتيجة. ابن أنطاكية المولود عام 1930، الذي مات عام 1979 قبل أن يرى سوقاً دولية لفنه، بنى مشروعه على الزخرفة والمنمنمة والحرف العربي في زمن كان زملاؤه ينظرون غرباً. اختياره «حي بن يقظان»، فيلسوف ابن طفيل الذي يكتشف العالم وحيداً في جزيرته، لم يكن زخرفة أدبية؛ كان بياناً عن فن عربي يبني حداثته من مكتبته هو. أن تتقاطع هذه اللوحة تحديداً مع لحظة صعود السوق فذلك من عدل المصادفات النادر، وسيرته الكاملة في صفحته على الموقع.

صعود إسماعيل يكشف قاعدة أوسع في هذه السوق: الأرقام الكبيرة تبدأ عند الأسماء المكرسة ثم تفيض نحو المجايلين المنسيين. حين بلغ كيالي والمدرّس أسعاراً لا يجاريها جامع متوسط، بدأ البحث عن الصف الثاني من الجيل نفسه، فوجد فيه أعمالاً بجودة الصف الأول وأسعار أقل بكثير. ليلة تشرين الثاني كانت لحظة اكتشاف هذا الفائض، ومن يقرأ السوق جيداً يسأل الآن: من التالي في قائمة المنسيين؟

ما بعد المطرقة

تذكر دائماً أن هذه الأرقام تشمل عمولة المشتري التي تشرحها مقالة كيف تعمل مزادات الفن، وأن في الكتالوج نفسه أعمالاً لم تجد مشترياً ولا تظهر في البيانات الصحفية. النتائج الكاملة منشورة على موقع بونامز، والتحقق منها بنفسك عبر قواعد بيانات الأسعار عادة يجب أن تسبق أي قرار شراء.

الموعد اللندني القادم لن يمر بهدوء. البائعون الذين شاهدوا «حي بن يقظان» تتجاوز تقديرها ثلاث مرات يراجعون الآن ما تحتفظ به عائلاتهم من أعمال جيل الرواد، والكتالوجات القادمة ستحمل ما كان حبيس الجدران. من أراد اللحاق بالموسم فدليل متابعة مزادات الفن السوري يبدأ من التقويم، والبقية في فهرس المقالات.

FAQ

ماذا حقق مزاد بونامز في 25 تشرين الثاني 2025؟

حصيلة إجمالية بلغت 3,249,204 جنيهات إسترلينية لمزاد الفن الشرق أوسطي الحديث والمعاصر في لندن، مع أرقام قياسية عالمية لعدة فنانين بينهم السوريان نعيم إسماعيل ومروان قصاب باشي (للأعمال الورقية).

ما قصة رقم نعيم إسماعيل القياسي؟

لوحته «حي بن يقظان» عُرضت بتقدير 40-60 ألف جنيه فبيعت بـ140,100 جنيه، أكثر من ثلاثة أضعاف التقدير الأدنى، مسجلة أعلى نتيجة موثقة للفنان في مزاد علني.

بكم بيعت أعمال مروان قصاب باشي في تلك الليلة؟

أربعة أعمال من مجموعة خاصة واحدة: «رأس» Kopf بـ70,250 جنيهاً، وGesicht II على الورق بـ57,550 جنيهاً (رقم عالمي لأعماله الورقية وتسعة أضعاف التقدير الأدنى)، وKopf رقم 117 بـ44,800، وKopf رقم 102 بـ25,600 جنيه.