إلياس زيات - الأيقونة والحداثة

6 September 2026

يد ترمّم وجه قديس على خشب متشقق عمره قرون، واليد نفسها ترسم في المرسم المجاور طوفاناً يبتلع مدينة. هذه ليست استعارة، بل يوم عمل عادي في حياة إلياس زيات، الرسام ومرمم الأيقونات الذي عاش بين زمنين واشتغل عليهما معاً حتى صارا زمناً واحداً على القماش.

ابن باب توما وتلميذ كرشة

ولد زيات عام 1935 ونشأ في حي باب توما المسيحي في دمشق، محاطاً بالكنائس وأيقوناتها. في السابعة عشرة بدأ تدريبه الفني على يد ميشيل كرشة، أحد رواد التصوير الدمشقي - وريث الجيل الذي أسسه توفيق طارق قبل عقود.

ثم جاءت سنوات الدراسة الطويلة، وكل محطة منها تركت طبقة في لغته: أكاديمية الفنون الجميلة في صوفيا حيث التقاليد السلافية وثقلها البيزنطي، وكلية الفنون الجميلة في القاهرة، وأخيراً بودابست حيث حصل عام 1974 على شهادة في ترميم الأعمال الفنية. الترميم لم يكن مهنة جانبية؛ كان مدرسته العميقة في تشريح الأيقونة: كيف تُبنى الطبقات، كيف يُذهّب الخلف، كيف يثبت الوجه قروناً.

روافد إلياس زيات: من الأيقونة إلى الأسطورة

أستاذ الأجيال في كلية الفنون

عاد زيات إلى دمشق ليشارك في تأسيس كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق مع فاتح المدرّس ولؤي كيالي ومحمود حماد - الأسماء التي ستصبح عماد الحداثة السورية كلها. درّس في الكلية حتى تقاعده عام 2000، وتخرجت على يديه أجيال من الفنانين، بينهم كثيرون ممن تقرأ عنهم في دليل أشهر الفنانين السوريين.

الفرق بينه وبين زملائه المؤسسين أن مرجعيته لم تكن باريس ولا روما بالدرجة الأولى، بل الشرق المسيحي نفسه: الأيقونة، الجدارية، التصوير الشعبي الديني. حين احتاج الفن السوري إلى جذر محلي يقف عليه، وجده زيات معلقاً في كنائس بلده منذ ألف سنة.

أساطير تدمر والطوفان

لوحات زيات الناضجة مسكونة بالحكاية: آلهة قديمة، مدن تغرق، شخصيات من الميثولوجيا الرافدية والتدمرية، حضور صوفي يلفّ المشهد. استقى من الأساطير والحضارات القديمة والفكر الصوفي والتصوير الديني، وصهرها في تكوينات كبيرة تتحرك فيها الجموع كما تتحرك في جداريات الكنائس - لكن بألوان وحرية تكوين حديثة تماماً.

في هذا المعنى كان زيات جواب سوريا على سؤال الحداثة: لا استيراداً للمدارس الأوروبية ولا انغلاقاً على التراث، بل حفراً في طبقات البلد نفسها - الآرامية والبيزنطية والإسلامية - واستخراج لغة معاصرة منها. المسار الكامل لهذا السؤال عبر القرن العشرين نرويه في تاريخ الفن السوري الحديث.

الإرث والمقتنيات

توفي زيات عام 2022 عن سبعة وثمانين عاماً، ونعته الصحافة الفنية العالمية واحداً من عمالقة الحداثة في الشرق الأوسط. أعماله اليوم في متحف للفن العربي الحديث في الدوحة (Mathaf) ومؤسسة بارجيل في الشارقة ومؤسسة أتاسي، وصدر عن تجربته كتاب «Elias Zayat: Cities and Legends».

لمن يبدأ اقتناء الفن السوري، اسم زيات من الأسماء المؤسسة التي تُبنى حولها مجموعة جادة - جيله هو الجسر بين الرواد وبين المعاصرين أمثال يوسف عبدلكي وأسعد عرابي. بقية البورتريهات في فهرس المقالات.

FAQ

بماذا اشتهر إلياس زيات؟

بالجمع بين الأيقونة البيزنطية والتصوير الحديث: كان رساماً ومرمم أيقونات محترفاً، واستقى من الميثولوجيا والحضارات القديمة والتصوف والتصوير الديني الشعبي لغة خاصة به. كما شارك في تأسيس كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق.

أين درس إلياس زيات؟

بدأ التدريب في دمشق على يد ميشيل كرشة، ثم درس في أكاديمية الفنون الجميلة في صوفيا وكلية الفنون الجميلة في القاهرة، وحصل عام 1974 على شهادة في ترميم الأعمال الفنية من أكاديمية الفنون في بودابست.

أين توجد أعمال إلياس زيات اليوم؟

في مجموعات مؤسسية بارزة بينها متحف (Mathaf) للفن العربي الحديث في الدوحة ومؤسسة بارجيل في الشارقة ومؤسسة أتاسي، إضافة إلى مجموعات خاصة، وصدر عن أعماله كتاب Elias Zayat: Cities and Legends.