مجموعة دلول في بيروت - ثلاثة آلاف عمل عربي وقلب سوري

6 September 2026

في شقق وطوابق بيروتية لا يعرف عنوانها إلا المعنيون، تتكدس واحدة من أكبر مجموعات الفن العربي في العالم: نحو ثلاثة آلاف عمل جمعها الاقتصادي اللبناني الفلسطيني رمزي دلول وزوجته سعيدة الحسيني على مدى أربعة عقود، متنقلَين بين عواصم المنطقة ومراسم فنانيها. حين يُذكر الفن السوري خارج سوريا، هذه المجموعة من المحطات التي لا يقفز فوقها أحد.

ملامح مجموعة دلول

من شغف زوجين إلى مؤسسة

بدأ الجمع في سبعينيات القرن الماضي، قبل أن يكون للفن العربي الحديث سوق منظمة أو مزادات مخصصة. كان رمزي دلول يشتري من الفنانين مباشرة في كثير من الأحيان، وهي تفصيلة تصنع فارقاً توثيقياً هائلاً اليوم: مصدر مباشر بلا وسطاء يعني سلسلة ملكية نظيفة، والمهتم بهذا الجانب يجد عدّته في مقالنا عن قراءة سجل الملكية.

عام 2016 أسس الابن الأكبر باسل دلول المؤسسة (DAF) لحفظ المجموعة وتوسيعها ونشرها، فتحولت من مقتنيات عائلية إلى جهة توثيق ونشر: موقع إلكتروني بسير مفصلة للفنانين، وشراكة مع Google Arts & Culture، ومعارض بحثية مثل معرضها عن فن الطباعة العربي عام 2024.

الكتلة السورية

المجموعة عربية الاتساع - من المغرب إلى الخليج - لكن بلاد الشام في صلبها، والسوريون حاضرون بصفحات موثقة على موقع المؤسسة: نذير نبعة برموزه الدمشقية المشبعة، والياس الزيات الذي حمل الأيقونة إلى التصوير الحديث، وعبد الله مراد من أبرز مجرّدي حمص، وزياد دلول المقيم في باريس. سيرة نبعة الكاملة عندنا في مقال مستقل، وسياق الجيل كله في تاريخ الفن السوري.

اللافت أن المؤسسة لا تكتفي بعرض الصور، بل تنشر سيراً بحثية مطولة بالعربية والإنكليزية، حتى صارت صفحاتها مصدراً يستشهد به في الكتابة عن فنانين لم تُكتب عنهم مراجع وافية.

درس المجموعة في مكافحة التزوير

من أكثر ما يميز نهج دلول صراحته في مشكلة يتكتم عليها معظم الجامعين: التزوير. وثّقت الصحافة الفنية كيف عزلت المؤسسة لوحات في «حجر» خاص حين ثارت شكوك حول أصالتها، بدل عرضها أو بيعها بصمت. في سوق يعاني من تزايد المزيفات - والفن السوري الحديث هدف مفضل للمزورين كما نشرح في دليل توثيق اللوحات السورية - هذه الشفافية معيار يُقاس عليه.

لماذا تعني المجموعة مقتنيَ الفن السوري؟

لأنها تفعل ثلاثة أشياء تصنع سوقاً صحية: توثق السير، وتعلن معايير الأصالة، وتبقي الأعمال مرئية للجمهور والباحثين بدل أن تختفي في الخزائن. ولأنها، مع مَتحف الدوحة وبارجيل الشارقة وبقية المتاحف العالمية، تشكل شبكة المرجعية التي تستند إليها الأسعار والدراسات معاً. حضور فنان سوري في مجموعة دلول ليس ضماناً سوقياً بحد ذاته، لكنه من العلامات التي يحسب لها المزاد حسابه.

بيروت التي احتضنت المعارض السورية الأولى في الستينيات ما زالت، عبر هذه المجموعة، جزءاً من قصة الفن السوري وذاكرته. بقية القصة في فهرس المقالات.

FAQ

ما هي مؤسسة دلول للفنون؟

مؤسسة خاصة في بيروت (DAF) تأسست في كانون الثاني 2016 على يد باسل دلول لصون وتوسيع المجموعة التي بناها والداه رمزي دلول وسعيدة الحسيني منذ سبعينيات القرن الماضي. تضم نحو ثلاثة آلاف عمل من التصوير والنحت والحفر والتصوير الضوئي وغيرها، وتُعد من أكبر المجموعات الخاصة للفن العربي الحديث والمعاصر.

هل يمكن زيارة المجموعة في بيروت؟

ليس للمؤسسة متحف مفتوح بجدول زيارات عام دائم؛ فهي تعمل عبر المعارض والإعارات والبرامج البحثية، وتتيح مجموعتها وسير فنانيها على موقعها الإلكتروني وعلى منصة Google Arts & Culture. تابع موقعها لمواعيد المعارض.

من السوريون في المجموعة؟

المجموعة توثق على موقعها صفحات لفنانين سوريين بينهم نذير نبعة والياس الزيات وعبد الله مراد وزياد دلول، ضمن كتلة أوسع من فناني بلاد الشام. الصفحات تتضمن سيراً موثقة وصوراً للأعمال.