أسماء فيومي: نصف قرن من التلوين الدمشقي
6 September 2026
عام 2023 علّق غاليري وايتشابل اللندني، أحد أهم فضاءات الفن الحديث في أوروبا، أعمال أسماء فيومي ضمن معرض «أكشن، جيستشر، بينت» عن رائدات التجريد في العالم بين 1940 و1970. كانت الفنانة قد تجاوزت الثمانين، ولوحاتها المعروضة رُسمت قبل نصف قرن في دمشق. العالم وصل متأخراً، كعادته مع فنانات هذه المنطقة، لكن المهم أنه وصل.
البدايات: مرسم لاريجينا
ولدت فيومي في عمان عام 1943، والتحقت بكلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق حيث تشكلت سنوات تكوينها في الستينيات، مع بروز مدرسة تجريدية سورية قادها المدرس الإيطالي غيدو لاريجينا. في مراسم الكلية عملت جنباً إلى جنب مع من صاروا لاحقاً أعلاماً في التصوير السوري: أسعد عرابي، فائق دحدوح، صخر فرزات.
المعرض الفردي الذي أقامته في دمشق عام 1966 حسم دخولها المشهد. لم تكن قد بلغت الخامسة والعشرين، ومنذ ذلك المعرض لم يكتمل حديث عن التشكيل الدمشقي دون اسمها.
من التجريد إلى المدينة
بدأت فيومي تجريديةً، ترسم شوارع دمشق كتلاً ولوناً وإيقاعاً. ومع الوقت مالت أعمالها نحو التعبيرية: شخوص ديناميكية، رموز متراكبة، فرشاة عريضة محمّلة عاطفة. النقاد الذين تتبعوا مسيرتها يقرأونها سجلاً بصرياً لتحولات المجتمع العربي: المدينة وهي تكبر وتزدحم، والنساء، والحرب حين جاءت.
استمرارها هو الحدث بحد ذاته. ستون عاماً من الإنتاج المتواصل والعرض المنتظم، من صالات دمشق في الستينيات إلى غاليري أيام الذي خصها بمعارض فردية، آخرها استعادي واسع عام 2015. قلة من مجايليها، رجالاً ونساءً، حافظوا على هذا النفس الطويل.
الاعتراف الدولي المتأخر
بين 2020 و2022 ضمّ معرض «تيكينغ شيب: التجريد من العالم العربي 1950-1980» أعمالها، متنقلاً من غاليري غراي في جامعة نيويورك إلى متحف بلوك في جامعة نورث وسترن. ثم جاء معرض وايتشابل عام 2023 ليضعها في سردية عالمية عن نساء التجريد إلى جانب أسماء من كل القارات.
لهذا الاعتراف المتأخر أثر عملي مباشر على سوقها: دخول اسم في معارض متحفية غربية موثقة يرفع الطلب على أعمال المرحلة المبكرة تحديداً، وهي الأندر والأصعب اقتناءً. من يبحث عن فيومي في المزادات اليوم يجد أعمالها تظهر بانتظام في بيوت المزادات المتخصصة بالفن العربي، والقاعدة هنا كما في كل اقتناء جاد: الأعمال الموثقة المنشورة أولاً.
خيط النساء في التشكيل السوري
فيومي وليلى نصير اسمان يُقرآن معاً غالباً: جيل واحد، وإصرار واحد على الاستمرار في بيئة لم تكن تتوقع من الفنانة أن تكمل. نصير اختارت التشخيص وقضاياه، وفيومي جاءت من التجريد وعادت إلى الإنسان. قصة الفنانات السوريات كاملة، من الرائدات إلى جيل اليوم، نرويها في دليل الفنانات السوريات.
أما موقعها في الخريطة الأوسع فهو موقع الجسر: تلميذة الجيل المؤسس الذي يمثله نصير شورى، وزميلة مشهد ضم النحات مصطفى علي لاحقاً، وسابقة على جيل الانتشار الدولي الذي يمثله خالد تكريتي. التفاصيل في قائمة أشهر الفنانين السوريين وفي فهرس المقالات.
ابنها الموسيقي زيد جبري، المقيم في أوروبا، يؤلف اليوم أعمالاً تُعزف في قاعات عالمية. البيت الدمشقي نفسه أنتج لونين من الفن، وكلاهما يحمل المدينة معه أينما ذهب.
FAQ
من هي أسماء فيومي؟
رسامة سورية ولدت في عمان عام 1943، درست في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق وبرزت مع مدرسة التجريد السورية في الستينيات، وأقامت أول معرض فردي لافت لها في دمشق عام 1966. تعد من أبرز أعضاء المشهد التشكيلي الدمشقي منذ ذلك الحين.
ما هي المعارض الدولية التي ضمت أعمالها مؤخراً؟
شاركت أعمالها في معرض «تيكينغ شيب: التجريد من العالم العربي 1950-1980» الذي تنقل بين غاليري غراي في جامعة نيويورك ومتحف بلوك بين 2020 و2022، وفي معرض «أكشن، جيستشر، بينت» عن رائدات التجريد العالمي في غاليري وايتشابل بلندن عام 2023.
بماذا يتميز أسلوب أسماء فيومي؟
بدأت تجريدية متأثرة بأستاذها الإيطالي غيدو لاريجينا، ثم ازدادت أعمالها تعبيريةً مع الوقت: شخوص ديناميكية ورموز متراكبة وضربات فرشاة قوية تؤرخ للمدينة وتحولات المجتمع من حولها.